الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٤ - السبب في اختلاف المذاهب في الفروع في العصر العباسي
العبّاسي أربعة مذاهب مختلفة لم تكن في عصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولافي عصر احدٍ من الصَحابة، ولا في عصر بني أميّة، وعملوا بها بالرأي والقياس والأستحسان، وذهبوا إلى اشياءً قبيحة تخالف المعقول والمنقول!
والسبب في اختلاف هذه المذاهب الأربعة واحداثها- ولم تكن في عَصر النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم ولا بعده- انّ الإمام الصادق عليه السلام أجتمع عليه في عَصر المنصور أربعة آلاف راوٍ يأخذون عنه العلم[١٦٠] من جملتهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس، فلمّا رأى المنصور اجتماع الناس على الصادق عليه السلام خافَ ميل الناس إليه وأَخذ الملك منه؛ فأمَر أبا حنيفة ومالكاً باعتزالهما عن الصادق عليه السلام واحداث مذاهب غير مذهبه وكانا يدرسان عنده وجعل لهما ولمن تابعهما الوظائف، ومَن قرأ عليهما وفَرّ عليه العلوفات والادرارات، والناس عبيد الدنيا، وأمر الحاكم مُطاع!
فأعتزل أبو حنيفة عن الإمام الصادق عليه السلام- وكان من تلامذته- وأحدث مذهباً جديداً غيرَ مذهبه، وعمل فيه بالرأي والقياس والأستحسان والأجتهاد، وذَهَبَ فيه إلى أشياء شنيعة!
ثمّ اعتزل مالك بن أنس عن الصادق عليه السلام، وكان يقرأ عليه وعلى ربيعة الرأي[١٦١]، فاستحدث مَذْهباً غير مذهبه، وغير مذهب أبي حنيفة!
[١٦٠] المناقب لابن شهر آشوب: ٢/ ٣٢٤ ط قم، أعلام الورى: ٢٧٦ ط اسلاميّة، الأرشاد للمفيد: ٢٥٤ وفي ط جديدة: ٢/ ١٧٩ ط مؤسسة آل البيت عليهم السلام، مقياس الهداية: ٣/ ٢١- ٢٢ عن مصادر عدّة، الإمام الصادق عليه السلام والمذاهب الأربعة: ١/ ١٣٤ وغيرها.
[١٦١] تهذيب التهذيب: ٣٠/ ٢٥٨ و ٩/ ٢٥، ميزان الاعتدال: ١/ ١٣٦، تأريخ بغداد: ٨/ ٤٢٠، ٢/ ٥٦، ٢/ ١٧٢، تذكرة الحفاظ: ١/ ٣٢٩، لسان الميزان: ٥/ ١٢١، البداية والنهاية: ١٠/ ٢٠٢، أنظر وفيات الأعيان: ٢/ ٢٨٥ برقم ٢٣١ و ٤/ ١٦٣ برقم ٥٥٨ و ٤/ ١٨٤ برقم ٥٦٨.