الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٧٧
وقال العلّامة المجلسي في «بحار الأنوار»[١٨٠١]:
«ولايخفى دلالة الآية بعد ورود تلك الأخبار على انّه لايخلو كلّ زمانٍ من إمامٍ هادٍ، وان أمير المؤمنين عليه السلام هو الهادي والخليفة والإمام بعيد النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم لاغيره بوجوه شتى:
الأوّل: مقابلته للنبيّ بانّه منذر وعليٌ هاد، ولايريب عاقل عارف بأساليب الكلام أن هذا يدلُّ على كونه بعده قائماً بما كان يقوم به، بل وأكثر لأنّه نسب صلى الله عليه و آله و سلم محض الأنذار إلى نفسه والهداية التي أقوى منه إليه.
الثاني: الحَصر المستفاد من قوله صلى الله عليه و آله و سلم: انتَ الهادي، إذ تعريف الخبر باللام يدلُّ على الحَصر وكذا في قوله عليه السلام: وانا الهادي إلى ماجاء به، وكذا في قوله صلى الله عليه و آله و سلم:
والهادي عليّ، فانّ تعريف المبتدأ باللام أيضاً يدلُّ عليه.
الثالث: تقديم الظرف في قوله: بكَ يَهتدي المُهتَدون، والدالّ على الحصر أيضاً، وكذا أمثاله من الالفاظ السابقة، وبهذه الأخبار يظهر أن حديث «أصحابي كالنجوم بأَيّهم اقتدَيتم أهتديتم» من مفترياتهم، كما اعترف بكونه موضوعاً شارح الشفاء وضعف رواته، وكذا ابن حزم والحافظ زين الدين العراقي.
قال السيّد شبر في «حق اليقين»[١٨٠٢]:
وقد روى العامّة والخاصّة بطرق عديدة عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم انّه قال: «أنا المنذر وعلي عليه السلام الهادي وبك ياعلي يهتدي المهتدون، فيكون إماماً لقوله تعالى: «أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ»[١٨٠٣]. وفيها
[١٨٠١] بحار الأنوار: ٣٥/ ٤٠٦- ٤٠٧.
[١٨٠٢] حق اليقين: ١/ ٢٦٨
[١٨٠٣] يونس: ٣٥.