الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٧٦
عن رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم.
والقولان الأوّلان تفسير بالرأي، ولو فرض ورود رواية بهما فلاتكون حُجّةً علَينا، ولا تعارض تلك الروايات لاتفاق الفريقين عليها، وقد ذكر السيّد السعيد رحمه الله أن ابن عقدة صَنّفَ كتاباً في هذه الآية وروايات نزولها في شأن أمير المؤمنين.
واما دلالتها على امامته دون غيره فأوضَح من ان تحتاج إلى بيان، لانّ اللَّه تبارك وتعالى جَعَلهُ في قرب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم بأنّ له الانذار ولعلي الهداية، أي أرادة الطريق، وعمّم هدايته لكلّ قوم، وذلك من آثار الإمامة، ولاسيّما وقد قال له رسول اللَّه: وبك يَهتدي المهتدون من بَعدي، فانّه بمقتضى تقديم الجارّ والمجرور دالٌ على حَصر الهداية بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مع انّه قد اثنى عليه في رواية الحسكاني بما يُناسب الإمامة.
كشف اليقين[١٧٩٩] قال ابن البطريق في الخصائص[١٨٠٠]:
«فأثبت تعالى للنبيّ الانذار بلفظه «إِنَّمَا» وهي للتحقيق والإثبات بلاخلاف، ثمّ عطف عليه تعالى بغير فاصلة فقال: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ»» فأثبت لعلي عليه السلام الإمامة بطريق ثبوت النبوّة للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، لانّ العطف يوجبُ للمعطوف حكم ماعُطف عليه ويزيده بياناً قوله تعالى: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ» وهذا عامّ في كافة النّاس فثبت له الأنذار بالوحي العزيز ولذرِّيته أيضاً إلى آخر انقطاع التكليف بدليل قوله تعالى: «وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ».
[١٧٩٩] كشف اليقين: ٣٥٧- ٣٥٨.
[١٨٠٠] الخصائص: ١٢٢- ١٢٣.