الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٧٦٢ - «دلالة الآية على إمامة علي عليه السلام»
لكونهم أنبياء أو أوصياء ودلّ على أنّ الدعوة انتهت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم وعلي عليه السلام، فكانت إمامة رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم باتخاذ اللَّه له نبيّاً وإمامة علي باتخاذه وصيّاً فوصايته لابُدّ أنّ تكون بإمامته للناس ومن أنواعها، ولو سلم انّ المراد بالوصاية وراثة العلم والحكمة فهي من خواصّ الأئمة لقوله تعالى: «أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لَّا يَهِدِّيَ إِلَّا أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ».
ثُمّ انّ قوله صلى الله عليه و آله و سلم: (لم يَسْجُد احَدُنا لصَنمَ قَطّ) اشارةً إلى انتفاء مانع النُبوّة والإمامة عنهما، أعني المعصية والظلم المذكور في تلك الآية، وإنّما خصّ السجود للصنم بالذكر دون سائر الظُلم والمعصية لانّ المفرد الأهمّ في الانتفاء وابتلاء عامّة قومه به، فالمقصود إنّما هو بيان انتفاء المانع المذكور في الآية عنهما لابيان ان عدم السجود للصنم علّة تامّة لانتهاءِ الدَعوة إليهما حتّى تلزم إمامة كلّ مَن لم يَسجُد لصَنَمٍ وان كان جاهلًا عاصياً، ولابيان كون عدم السجود للصنم فضيلة مختصّة بهما في دائم الدهر حتّى يُقال بمشاركة كلّ مَن ولِدَ على الإسلام لهما، ولابيان انّ عدم السجود للصنم سببٌ تامٌ للأفضلية، حتّى يقال ان بعض مَن تابَ عن الكفر أفضَلُ ممّن وُلدِ على الإسلام.
«ثمّ انّ المراد بانتهاء الدعوة اليهما وصُولها اليهما لا انقطاعها عندهما لتعديته بإلى فلاينفي إمامة الحسن والحسين والتسعة من بعدهما».
وقال العلّامة العسكري في «معالم المدرستين»[١٧٥٩]:
«امّا الادلّة على إمامتهم فانّنا إذا درَسنا سيرة الرسول في أمر تعيين وليّ الأمر من بعده نجد انّه لم يغيب عن بال الرسول ومَن حوله أَمر الإمامة من بعده فان
[١٧٥٩] معالم المدرستين: ١/ ٢٠٧.