الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٦ - «دلالة آية المباهلة على إمامة أهل البيت عليهم السلام»
وهو مفاد ماحكاه في الكنز في فضايل عليْ عليه السلام[١١٦٦] عن ابن أبي عاصم وابن جرير قال: وصحّحه، وعن الطبراني في الاوسَط، وابن شاهين في السنة، أن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم قال لعليّ: ما سَألتُ اللَّه لي شيئاً إلّاسَأَلتُ لك مثله، ولاسَأَلتُ اللَّهُ شيئاً إلّا اعطانيه، غير انّه قيل لي انّه لانبيَّ بعدك، ويدُلّ عليه ماروي مستفيضاً عن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم: «انّ عليّاً منّي وأنا منه».
فتدُلّ الآية الشريفة عَلَى إمامة امير المؤمنين عليه السلام لانّ مساواته للنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم في خصائصه عدا مزيّة النبوّة، تستوجب ان يكون مثله اولى بالمؤمنين ومأموراً لغيره كالنبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بل يكفي في الدلالة عَلَى إمامته مجرّد دلالتها عَلَى أفضليّته من جميع الأمّة.
ويستفاد من الرازي في تفسير الآية تسليم دلالتها عَلَى أفضليّته من الصحابة لانّه نقل عن الشيخ محمود بن الحسن الحمصي انّه استَدلّ بجعل عليّ نفس النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم عَلَى كَونِه أفضل من جميع الأنبياء سوى مُحَمَّد صلى الله عليه و آله و سلم لانّ النبيّ أفضل منهم وعليّ نفسهُ ونُقِلَ عن الشيعة قديماً أو حديثاً الاستدلال بذلك عَلَى فضل عليّ عَلَى جميع الصحابة، ومااجابَ الرازي إلّاعن الأوّل بدعوى الإجماع، عَلَى انّ الأنبياء افضل من غيرهم قبل ظهور الشيخ محمود، وفيه ان الإجماع إنّما هو عَلَى فضل صنف الأنبياء عَلَى غيره من الاصناف وفضل كلّ نبيّ على جميع امّته لافضل كلّ شخص من الأنبياء عَلَى كلّ مَن عَداهم حتّى لو كان من امم غيرهم، فذلك نظير تفضيل صنف الرجال عَلَى صنف النساء حيث أنّه لم يُنافِ فضل بعض النساء عَلَى كثير من الرجال، ولم يختصْ تفضيل أمير المؤمنين عَلَى مَن عَدا مُحَمَّد من
[١١٦٦] كنز العمال: ٦/ ٤٠٧.