الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٣٥ - «دلالة آية المباهلة على إمامة أهل البيت عليهم السلام»
المؤمنين عليه السلام، والزهراء عليها السلام عَلَى جميع الصَحابة وأقارب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم فانّ استعانة سيّد النَبيِّين بهما في الدعاء بأمر اللَّه سبحانه وتعالى مع صغرهما، ووجود ذوي السن من أقاربه، وأصحابه، لَاعَظَمُ دليل عَلَى امتيازهما بالشرف عند اللَّه، وتميّزهما مع صِغرهما بالمعرفة والفضل.
ولذا قال: «ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ» فجعل الحسنين ممّن تَشمُله لو كانا من الكاذبين، وأشركهما في تحقيق دعوة الإسلام، وتأييد دين اللَّه، فكانا شَريكي رسول اللَّه، وأمير المؤمنين، والزهراء في ذلك، مُمتازين عَلَى الأمّة، كما امتاز عيسى وهو صبيٌّ عَلَى غيره.
فظهر دَلالة الآية الكريمة عَلَى أفضليّة أهل البيت ولاسيّما أمير المؤمنين عليه السلام لانّها جعلته نفس النبيّ، وعَبّرت عنه بالأنفس بصيغة الجمع، كما عبّرت عن فاطمة بالنساء للأعلام من وجه آخر بعظمهم.
الثاني: مانقله ابن حجر في صواعقه عند ذكر الآية، وهي الآية التاسعة من الآيات النازلة في أهل البيت عليهم السلام عن الدارقطني أن عليّاً يوم الشورى احتجّ عَلَى أهلها فقال لهم: أنشدكم باللَّه هل فيكم أحدٌ أقرب إلى رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في الرحم منّي؟ ومن جعله نفسه وابناءه ابناءه ونساءَه نساءه غيري؟
قالوا: اللّهُمّ لا.
ونقل الواحديّ وغيره عن الشعبّي أنّه قال: أبناؤنا الحسن والحسين ونساؤنا فاطمة وأنفسنا عليّ بن أبي طالب.
واما ماذكره الناصبي المعاند من أن دعوى المساواة بين النبيّ والوصيّ خروجٌ عن الدّين، فخروج عن سنن الحقّ المبين، لانّ مقصود المصنْف رحمه الله هو المساواة في الخصائص، والكمال الذاتي عَدا خاصّة أوجَبت نُبوّته وميّزته عنه.