الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥٢٥ - «دلالة آية المباهلة على وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
تعالى: «أَبْنَاءنَا» الحسن والحسين، و «وَنِسَاءنَا» فاطمة، «وَأَنفُسَنَا» عليّ بن أبي طالب عليهم السلام أجمعين، لانّ الداعي لايدعو نفسه وإنّما يدعو غيره.
وإذا كان اللَّه تعالى قد جَعلهم دَليلًا على تصديق النبيّ في دعواه، وعلامة على صدق القرآن العزيز، والقرآن المجيد هو المصدّق لساير الكتب والأنبياء فقد صار القسَم بهم عليهم السلام عديلًا لكلّ نبيّ وكتاب، ولو علم اللَّه تعالى أنّ إحدى المعجزات الباقية للرسول صلى الله عليه و آله و سلم يقوم مقامَهُم يوم القيامة في تصديقه، وتصديق كتاب اللَّه عندهم، لكان قد أتى به، وترك أهل البيت عليهم السلام، لأن النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم مايلق الجاحدين إلّابأبلغ الاعجاز لهم، وأرهَبَ الآيات في قلوبهم، وإذا كان التحدّي لنَصارى نجران بالمباهلة بهم عند جحدهم الكتاب والنبوّة، وذلك بوحيٍ من اللَّه لأن يكون في مقابلة ذلك تصديق النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، وتصديق الكتاب العزيز، كان ذلك أبلغُ في التعبْد للأمّة في الأتباع لهم والاقتداء بهم، وماكان أبلغُ في التَعبْد كان أوجَبُ في لزوم الحجّة، وماكان أوجَبُ في لزوم الحجّة كان واجباً مُضَيّقاً لايَسعُ الاخلال به، وماتضيّق وجوبه ولم يسَع الاخلال به وجَبَ كوجوب معرفة اللَّه تعالى ومعرفة النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم، بدليل ماتقدّم من نظائره من الكتاب العزيز، ممّا ذُكر في الصحّاح من وجوب الولاية لأمير المؤمنين كوجوب ولاية اللَّه سُبحانه وتعالى، وولاية رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في قوله تعالى: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ»[١١٤٣] وقد تقدّم ذكر اختصاصها به من الصحاح بما لاريب فيه، فليتأمل ذلك ففيه كفاية المتأمل[١١٤٤][١١٤٥].
[١١٤٣] المائدة: ٥٥.
[١١٤٤] العمدة لابن بطريق: ص ١٩١ ط قم.
[١١٤٥] ذكر جمعْ من العامّة نزول هذه الآية في علي، وفاطمة، والحسنين عليهم السلام يوم المباهلة، منهم:
رواه الزمخشري في الكشاف:( ج ١ ص ١٩٣ ط مصطفى محمّد بمصر)، والثعلبي في تفسيره الكشف والبيان، رواه عنه ابن بطريق في العمدة:( ص ٩٥ ط تبريز)، رواه مسلم بن حجْاج النيسابوري في« صحيحه»:( ج ٧: ص ١٢٠ ط محمّد علي صبيح)، وأحمد بن حنبل في« المسند»:( ج ٣ ص ١٨٥ ط مصر)، ومحمّد بن جرير الطبري في« جامع البيان في تفسير القرآن»:( ج ٣، ص ١٩٢ ط مصر)، وأبو بكر الجصْاص في« أحكام القرآن»:( ج ٢ ص ١٦)، والحافظ أبو نعيم الاصبهاني في« دلائل النبوّة»:( ص ٢٩٧ ط حيدر آباد)، والواحدي النيسابوري في« أسباب النزول»:( ص ٧٤ ط الهندية بمصر)، والزمخشري في تفسيره« الكشاف»:( ج ١ ص ١٩٣)، وفخر الدين الرازي في« التفسير الكبير»:( ج ٨ ص ٨٥ ط البهية بمصر)، وعبد الكريم الجزري الشهير بابن الاثير في« أسد الغابة»:( ج ٤ ص ٢٥ ط الاوّل بمصر)، وسبط بن الجوزي في« تذكرة خواصْ العامّة»:( ص ١٧ ط النجف الأشرف)، ومحبّ الدين الطبري في« ذخائر العقبى»:( ص ٢٥ ط مصر سنة ١٣٥٦)، وابن كثير الدمشقي في« تفسير القرآن العظيم»:( ج ١ ص ٣٧٠ ط مصطفى محمّد بمصر)، والحافظ المذكور في« البداية والنهاية»:( ج ٥ ص ٥٢)، وفي احقاق الحق:( ٣/ ٤٦- ٦٢ و ج ٩/ ٧٠- ٩١) أخرج مدارك نزول أية المباهلة في شأن أهل البيت عليهم السلام من كتب العامّة مفصلًا فراجع.
وابن حجر العسقلاني في« الاصابة»:( ج ٢ ص ٥٠٣ ط مصطفى محمّد بمصر)، والحاكم الحسكاني في« شواهد التنزيل»:( ج ١ ص ١٢٠)، والسيّد شهاب الدين أحمد في« توضيح الدلائل في تصحيح الفضائل»:( ص ٣٠٧)، والحافظ السيوطي في« الدرّ المنثور»:( ج ٢ ص ٣٨).