الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥١٩ - «دلالة آية المباهلة على وجوب اتباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
الآية التاسعة:
قوله تعالى: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»[١١٣١].
«دلالة آية المباهلة على وجوب اتّباع أهل البيت عليهم السلام ومذهب الشيعة»
(١)
في مناقب الديلمي: قال المأمون يوماً للرضا: أخبرني بأكبر فضيلة لأمير المؤمنين عليه السلام يدُلّ عليه القرآن؟
فقال الرضا عليه السلام: فضيلته في المباهلة وأَنَّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم باهل بعليّ وفاطمة زوجته والحسن والحسين عليهم السلام وجَعَلهُ منها كنفسه وجعل لعنة اللَّه على الكاذبين، وقد ثبت أنّه احدٌ من خلق اللَّه يشبه رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فوجَب له من الفضل ماوجَب له إلّاالنبوّة، فأيّ فضل وشرف وفضيلة أعلى من هذا؟
فقال المأمون: ما أنكرت أن يكون رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم أشار بالنفس إلى نفسه.
فقال الرضا عليه السلام: لايجوز ذلك، لانّه خرج بهم جميعاً وباهَلَ بهم جميعاً، فلو كان أراد نفسه دون نفس عليّ عليه السلام لأخرجه من المباهلة، وقد ثبت بإجماع المسلمين دخوله فيها.
فقال المأمون: إذا ورد الجواب سقط الخطاب.
قال الشاعر:
| ان النبيّمحمّداً ووصيّه | وابنيه والبتول الطاهرة | |
| أهل العباء فانني بولائهم | أرجو السَلامة والنجاة في الآخرة | |
| فهم الذين الرجس عنهم ذاهبٌ | تطهيرهم كالشمس إذ هي ظاهرة | |
| فنفوسهم وجسادهم وثيابهم | أنقى وأطهر من بحار زاخرة | |
| ما في القرابة والصحابة مثلهم | أبنائنا وأنفسنا هي عامرة | |
| مافي القرابة والصحابة مثلهم | أبنائنا وأنفسنا هي عامرة | |
| تنبئك عن هذا المباهلة التي | في آل عمران التي هي قاهرة | |
| ذلّت نصارى أهل نجران وقد | جاءَت لتطغى إذ هي كافرة | |
| فثبَت بآل محمّد توحيده | واعطوا الجزاء صاغرين وصاغرة | |
| هذا دليل انّهم أحبابه | الطاهرين الطيّبين عناصِرهُ | |
| وهم الحجج من بعد سيّد خلقه | فيهم قوام الدّين لا بكوافره | |
| وعَلى النبيّ وآله صَلواته | فهُم الشموس هم النجوم الزاهرة[١١٣٢]. | |
(٢)
عمدة النظر للبحراني[١١٣٣] قوله تعالى: «فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ»[١١٣٤] دلّت هذه الآية على عصمة النبيّ، وعلى أمير المؤمنين، وفاطمة، والحسن، والحسين صَلَوات اللَّه عليهم- لَانّ هذه الآية نزلت بإجماع العلماء في الخاصّة والعامّة، والرواية في ذلك في الفريقين لاتحصى ذكرنا منها قدراً كافياً في «البرهان في تفسير القرآن»[١١٣٥].
ووجههُ ظاهر، لانّ اللَّه تعالى جعل النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم وأمير المؤمنين المراد بهما من قوله تعالى: «وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ»، «وَنِسَاءنَا» فاطمة و «أَبْنَاءنَا» الحسن والحسين صَلى اللَّه عليهم- ولولا انّهم معصومون مُبُرّؤن من جميع الخطايا
[١١٣١] البحار: ٣٥/ ٢٥٧ عن الفصول المختارة للشيخ المفيد.
[١١٣٢] البحار: ٣٥/ ٢٥٧ عن الفصول المختارة للشيخ المفيد.
[١١٣٣] ٢/ ٥٧.
[١١٣٤] آل عمران: ٦١.
[١١٣٥] ج ١: ص ٢٨٦.