الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٤٠١ - «أهل القرون الثلاثة الاولى لم يتعبدوا بمذهب العامة»
كلّ مسلم معتقد بنبوّته يصدِّقه فيما يقول، وانّه «وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى».
فإذا لم يَصيْر كلْ اصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله و سلم شيعة لعليّ عليه السلام فبالطبع والضرورة تلفت تلك الكلمات نظر جماعة منهم أن يكونوا ممّن ينطبق عليه ذلك الوصف بحقيقة معناه لابضربٍ من التوسع والتأويل.
نعم، وهكذا كان الأمر فانَّ عَدداً ليس بالقليل من أفاضل الصحابة اختَصّوا في حياة النبيّ بعليٍّ ولازموه، وجعلوه إماماً كمبلِّغ عن الرّسول، وشارح ومفسِّر لتعاليمه، وأسرار حكمه وأحكامه، وصاروا يعرفون بأنّهم شيعة عليّ عليه السلام كعَلَم خاصّ بهم كما نصّ على ذلك اهل اللغة، راجع النهاية ولِسان العَرَب وغيرهما تجدهم ينصُّون على انّ هذا الأسم غلب على أتباع عليّ وأولاده أئمة أهل البيت عليهم السلام ومن يواليهم حتّى صار اسماً خاصاً بهم.
ومن الغنيّ عن البيان، انّه لو كان مُراد صاحب الرسالة من (شيعة علي) مَن يُحبّه أو لا يُبغضه بحيث ينطبق على أكثر المسلمين كما تخيّله البعض لم يستقم التعبير بلفظ (شيعة) فانّ صَرف محبّه شخص لآخر او عدم بغضه لايكفي في كونه شيعة له، بل لابُدّ هناك من خصوصيّة زائدة وهي الاقتداء والمتابعة له، بل ومع الالتزام أيضاً، وهذا يعرفه كلُّ مَن له أدنى ذوق في مجاري استعمال الالفاظ العربيّة، وإذا استُعِملَ في غيره فهو مجاز مدلول عليه بقرينة حال أو مقال.
ثمّ ان صاحب الشريعة لم يَزل يتعاهد تلك البذور ويسقيها بالماء النمير العذب من كلماته واشاراته في أحاديث مشهورة عند أئمة الحديث من علماء السنّة فضلًا عن الشيعة مرويّ في الصحيحين.