الشيعة الفرقة الناجية - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٢١ - «أمير المؤمنين عليه السلام يصف شيعته»
قال: قام رجل من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام يقال له همّام، وكان عابداً مجتهداً، فقال، يا أمير المؤمنين صف لي المؤمنين كأنْي أنظر اليهم، فتشاغل أمير المؤمنين عليه السلام عن جوابه ثمّ قال:
ياهمَّام اتقِ اللَّه واحْسن فان اللَّه مع الذين اتقوُا والذين هم مُحسنون.
فقال له همّام: اسألك بالذي اكرمك وخصّك وحَباكَ، وفضّلكَ بما اتاك لَما وَصَفتهم لي.
فقام أمير المؤمنين عليه السلام على رجليه: فحمد اللَّه واثنى عليه وصَلّى على النبيّ وأهل بيتْه صَلوات اللَّه عليهم، ثمّ قال:
اما بعد، فان اللَّه خَلَقَ الخَلق حين خَلَقَهُم، غَنيّاً عن طاعتهم، آمناً من معصيتهم، لأنّه لاتَضرُّه معصية من عَصاه، ولاتنفعه طاعة من أطاعه منهم، قَسّم بينهم معايشهم ووضعهم من الدنيا مواضعهم، وإنّما اهبط آدم إليها عقوبةً لمّا صنع، حيث نهاه اللَّه فخالفَه، وأمره فَعصاه، فالمؤمنين فيها هم أهل الفَضائل، منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيُهم التواضع، خضعوا للَّهبالطاعة، فمضوا غاضّين ابْصارهُم، عمَّا حرم اللَّه عليهم، واقفين اسماعَهُم على العلم، نزلت أنفسهم منهم في البلاء كالذي نزَلَت في الرخاء، رضي عن اللَّه بالقضاءِ، لولا الآجال التي كتبَ اللَّه لهم، لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين، شوقاً إلى الثواب وخوفاً من العقاب.
عَظُمَ الخالق في انفسُهمْ وصَغُر مادونه في اعينهم، فهم والجنّة كَمنْ قد رَآها، فهم فيها مُنَعَّمُون، وهم في النار كَمن قد رَآها فهم فيها مُعَذّبون، قلوبهم محزونة، وحدودهم مَأمونة، اجَسادهم نحيفة وحوائجهم خفيفة وانفسهم عفيفة، ومعونتهم في الإسلام عظيمة، صبروا اياماً قصاراً اعقبتهُم راحة طويلة، تجارة