محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩ - الخطبة الأولى
بغضًا لذات الإنسان في ذاتها. ولذلك ما إن يتبدّل كفر الكافر إلى الإيمان، وفجور الفاجر إلى التقوى، وفساد الفاسد إلى الصَّلاح إلّا وتبدل موقعه في قلب المؤمن، وتحوَّل بغضه إلى حبّ، وكرهه إلى مودّة، وصار إلى نفسه قريبًا حميمًا.
إنّه البغض الذي لا ينطلق من شُحِّ النفس، والتنافس على الدّنيا ومزاحمة الآخرين، ولا يخدم الفساد في الأرض، ولا يحمل على الانتقام للذات، ولا يستهدف في الأصل الإضرار بالآخرين [١].
والآن يُتوّج الحديث بذكر بعضٍ من النصوص الإسلامية في حبّ الله سبحانه، والحبّ في الله، وبُغض من يُبغضه، ومن يَبغض:
أول الحبّ الكريم النافع وأسماه حبُّ العبد له سبحانه، وهو أشدّ حبٍّ يعيشه قلب المؤمن الحقّ، ولا يُضاهيه حبّ آخر منه أو من غيره (وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْداداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَ الَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ...) [٢].
والله عزّ وجلّ يُحبّ المتقين الصابرين الصبر الجميل الموافقَ للحقّ، والطارد للضعف، ويُحبّ كلّ ذي صفة كريمة حبًّا لصفته. ومن الحبّ في الله أن نُحبّ من أحبّه، وأن يكون حبُّنا له من أجله.
[١]- إذا جاء إضرارٌ فإنما هو إضرار اضطراري ومن منبع بغض الفساد وبغض الظلم والانحراف.
[٢]- ١٦٥/ البقرة.