محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣ - الخطبة الثانية
ومن يأمن على دين ولده وخُلُقِه واستقامته اليوم إذا تُرِك لنفسه وهو في سنِّ التربية، أو أُهمِل للبيئة الثقافية، والاجتماعية والسياسية الموبوءة الفاسدة المفسدة التي تتربّص به، وتُخطِّط لاصطياده؟!
مشاريع التعليم والتربية المستمرةُ والصيفيةُ منها المأمونة الموثوقة حجّة على كلِّ الآباء والأمّهات ومَنْ أهمل إلحاق ولده بها فضيّع ولده خان أمانتَه وتحمّل وزرًا ثقيلًا بما عصى به ربّه.
لا تطلب ولدًا برًّا بك، صالحًا، نافعًا لمجتمعه، مَرضيًّا لله سبحانه، يكونُ لك قرة عين وأنت لا تُوليه الاهتمام البالغ من ناحية تربيته وتبصيره وتهذيبه وتزكيته.
تجارب ضائعة:
حفظ التجارب، الاعتبار بها، امتصاص دروسها عقلٌ لابدّ منه، وخسارته خسارة فادحة.
وأسلوب التجربة هو الأسلوب الأيسر في التعلُّم، والمعلومة عن طريقه ربما كانت أركز في الذهن وأثبت.
والتجارب تختلف تعقيدًا وبساطة، ومنها ما يؤدي شهادة صارخة بكلّ وضوح أمام الحسّ ومن غير بذل جهد، وذلك مما تُقدِّمه الحياة في أحداثها الطافحة.
من هذا النوع من التجارب ما قدّمه الحراك العربي على مدى السنتين الأخيرتين وما يزيد من وقائع على الأرض لا ستار عليها وما أدت إليه من تداعيات وإفرازات ونتائج.
اتَّحدت لغةُ هذه الوقائع، وتوحّد منطقها في المثال التونسي، والمثال الليبي، والمصري، وكذلك اليمني حيث ابتدأ الحراك في كلِّ هذه الأمثلة بسقف متواضع نسبيًّا من المطالب والإصلاح، وبأسلوب سلمي، فلم يوافِ أُذنًا صاغية من الأنظمة الحاكمة وإنما قُوبل بالتجاهل والاستخفاف والازدراء والتخوين والإساءة إلى الجماهير المحترقة والعقوبة