محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٢ - الخطبة الثانية
وكما بدأت حياةُ الإنسان على الأرض، وحركةُ العمران فيها محتاجة إلى هدى السماء، وقيادة منشدَّة بحقٍّ وصِدْقٍ إلى الله تبقى محتاجة لذلك حتّى تؤديّ وظيفتها.
وكلُّ نعمة فيها على الإنسان حجّة، وله فيها امتحان. وما أعظم النعمة بأهل بيت الرسالة عليهم السلام، وما أحوج الأمّة والإنسانية لها، وما أبلغ آثارها الصَّالحة الكبرى عليها لو أحسنت التعامل معها، وما أشدَّ ما ترتكب من إثم ١٤، وما أفظع الخسارة التي تأتيها، وما أكبر ما تتعرّض له من سخط الربّ عزّ وجلّ بتفريطها فيما ائتمنها عليه سبحانه، واستخفافها به.
ثبّتنا الله على ولاية محمد وآل محمد ما دام عندنا نَفَسٌ في هذه الحياة.
أمانة الأولاد:
الأولادُ البنونَ والبناتُ وخاصَّةً في سنّ التربية أمانةٌ تُطوِّق مسؤوليتها عُنُقَ الآباء والأمهات.
أمانة نقف أمام العدل الإلهي لِنُسأل عنها، عن حفظها أو التفريط فيها.
والأولاد بدنًا يهمّ أمرُهم الإسلام، ورعايتهم من هذا الجانب مسؤولية من مسؤولية الآباء والأمهات. وهل يجوز لأبٍ أو أمٍّ أن يتركا الولد يتضور جوعًا، وتتردّى صحّته، ويذبل جسدًا ولهما قدرة على إنقاذه؟! وهل يجوز لهما أن تمتدَّ يدُ ولدهما إلى السمّ ليتناوله سذاجة وجهلًا أو تهوُّرًا وهما يشهدانه ولهما القدرة على كفّه عن فعله فيتركانه وما يُحاول؟!
وهل يحتمل أحدُنا رضا الإسلام بتقديم جانب البدن والمادة والدّنيا على جانب الرّوح والإنسانيّة والدّين والآخرة أهميّة والاكتفاء من الوالدين برعاية حاجات الجسد للولد وأن يُهمِلا جانب عقله وقلبه ودينه وبصيرته واستقامة خُلُقِه وعلمه بالدّين وهداه؟!