محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الثانية
الإيجابية الكريمة التي تبني الإنسان، وترفع من مستوى حياته وأوضاعه الصَّالحة، وتتقدم بالوطن، وتدفع به على الخطِّ الصالح إلى الأمام. والشعب ليس محتارًا في الوقت، ولا قاصِرًا عن ملئه بما يُعبّئه بالمادة الصالحة والنشاط المنتج الفعّال الذي يحتاجه في دينه ودنياه، ويسابق به الشعوب المستقيمة المتقدِّمة، ويُعلي به من شأن الأمة والوطن.
وليس قاصرًا عن ذلك ولا عاجزًا في ظل سياسة رشيدة حتى يتشبَّت بالمظاهرات والمسيرات وألوان الاحتجاج ليملأ فراغًا من الزمن، أو فراغًا تُعاني منه نفسه، ويضيق به ٦.
وإنما للشعب مطالبه العادلة الضرورية المحِقّة التي لا رجعة له عنها، ولا يمكن الإهمال لشيء منها، ولا يجد لحياته أمنًا ولا استقرارًا ولا معنى ولا طعمًا بدونها، وهي التي تفرض عليه أن يستمر في حراكه مضحّيًا صابرًا مكابِدًا مخلصًا وفيًّا حتى تحقيق النصر، وبلوغ الإصلاح والتغيير.
إنَّ الذي وحّد مئات الألوف من شعب قليل العدد ولأكثر من مرة في حشد هائل هو ذلك الظلم المشترك الذي أصاب الجميع من السياسة القائمة.
على أنّ المألومين من هذه السياسة، والنّاقمين عليها لظلمها لا يقتصرون على هذه الأعداد الغفيرة الحاشدة فحسب فهناك الكثير من الموجوعين من سياطها وإنما لا يُشاركون في المطالبة الصارخة بالإصلاح لأسبابهم الخاصة بهم والتي يرون حسب تشخيصهم أنها كافية لاتخاذهم موقف التحفُّظ، ولكنَّ هذا لا يدوم فإن كثيرًا ممن لم يلتحق بالحراك في أوائله وجد بعد ذلك أنّ عليه أن يجهر بصوته المعارض كما جهر الآخرون ٧.
إنَّ استمرار الظلم واستشراءَه وتوسّعه بتغطية مساحات جديدة وفئات جديدة من شأنه أن يزيد في حجم المعارضة ويُضيف إلى أعدادها.