محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٩٢
مسيرةُ الخامس عشر من فبراير حجّةٌ قوية دامغة بحقّ تقوم من جديد للوزن الثقيل لحراك الشعب من حيثياته المختلفة بعد ما تقدّمتها حُجَجٌ كُثْرٌ مماثلة.
فلو كان الأمر أمر حجّة على الحقّانية والإصلاحية والجدية والشعبية الواسعة والانضباط فَقَدْ تمّت الحجّةُ وتكررت كثيرًا، وتتكرر كلّ يوم في هذا التواصل الجادّ من الحَراك الذي طال من غير تخلُّل لفتور أو انقطاع.
فإذا كان في الأرض من بين دُوَلِها، وهيئاتها السياسية، والإنسانية ومنظّماتها الحقوقية، والشّخصيات المؤثّرة من له حِسٌّ دينيّ كريم، أو شعور إنساني نبيل، أو ضمير حيٌّ بالحياة، يجعله يسمع صوت الشعوب المظلومة المقهورة ويتأثّر لها، ويُحرّكه لأن يقول كلمة، أو يقف موقفًا، ويتّخذ خطوة مقدورة له في وجه الظُّلم والقهر، والاستعباد، والغطرسة المستعلية انتصارًا للعدل، والاعتدال، والحرية، واحترام الإنسان لأخيه الإنسان فعليه أن يحكم على الحَراك السياسيّ الإصلاحي في البحرين أو له ليقف ضدّه أو معه، ويُطالب الطرف المخطئ بتصحيح موقفه، والرجوع إلى الحقّ [١].
وفي المنطقة الإقليمية، وفي الأمة العربية والإسلامية وفي العالم على مستوى الدول وغيرها من يملك في هذا المجال الكلمة المؤثرة، والموقف المؤثر، والخطوة الفاعلة.
ومالكُ الموقف لا تكفي منه الكلمة، والقادر على الخطوة العملية المصلحة لا يقوم مقامها العَتْب.
ثمَّ أمِن بعد هذه المسيرة، وكلّ ما سبق للحراك من صدق وفاعلية وسعة وانتشار وسلمية وانضباط وطول نفس وصبر وصمود تبقى السلطة في موقع الامتناع أو التردُّد أو
[١]- ولتكن كلمتُه وموقفه منطلقهما هو عقله، دينه، حسُّه الإنساني، ضميره الذي يغنى بشي من الحياة.