محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٥ - الخطبة الأولى
ولذلك يهرب إلى ألف طريق معوَجّ، ويتعلق بألف وسيلة مدمِّرة كحالة السكر في طلب الطمأنينة التي يحتاجها [١]، وهو فيما يأخذ به من هذه الطرق والوسائل يُفسد نفسَه ويضرّ بمن حوله ويُعكِّر جوّ الحياة، ولا يوصله إلى ما طَلَبَه، وإنما يأخذ به إلى الغفلة والسُّبات الذي يُعقبه أسفًا فوق الأسف.
٢. الاهتداء إلى الغاية:
الأكل والشّرب والمأوى واللباس والنكاح وكل ما ماثل ذلك وما هو من مقدّماته من علم وعمل أسبابٌ تُطلب لبقاء الحياة، وفيها لذائذ لا بقاءَ لشيء منها بعد موت؛ فإن لم تكن حياة بعد الموت فلا غايةَ لهذه الحياة.
فلا يمكن الإيمانُ بغاية لحياتنا التي نحياها حاضرًا في غياب معرفتنا لله سبحانه القادر على إعادة الحياة لمن قد ماتَ والتصديق بوعده بهذه الإعادة، والحياةِ الأخرى التي لا انقضاء لها، وهي حياةٌ ذات سعادة أبدية لمن أحسن عملًا في هذه الحياة [٢].
ومعرفة الله سبحانه وما تؤدّي إليه من التصديق بوعده ووعيده، وأنَّ حياتنا الدنيا من أجل تكميل الإنسان نفسه بهدى وتوفيق من ربّه، وإعمال إرادته الموهوبة له منه تبارك وتعالى، والإعداد للمستقبل الكريم الموعود هي وحدها التي يتّضح معها أنَّ لحياتنا هنا غاية، وتتحدّد هذه الغاية، وأنّها غاية تَعْظُم في ضوئها قيمة هذه الحياة.
٣. معرفة الطريق:
[١]- لا يحمي من ذلك مال ولا جاه ولا أي شيء آخر. يصطدم بأمور، بتحديات، بمآزق لا يجد منها مخلصا من شعوره باليأس مهما كان. وهنا تبرز الحاجة لله عز وجلّ بشكل جليّ.
[٢]- وهنا تبرز غاية الحياة.