محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٨٣ - الخطبة الأولى
معرفة أيّ مخلوق ومنه الإنسان لله سبحانه لابد أن تكون معرفةً محدودة مهما بَلَغَت من حدّ [١]. والسبب واضح لأنَّ كلّ مخلوق محدود فلا يزيد شيء مما عنده، ولا أَثرٌ من آثاره عليه قدرًا [٢]، ولا يتجاوز ماله من مدارك ومواهب.
وبذلك لا تبلغ معرفةُ عقلٍ ولا قلب مما خَلَقَ الله سبحانه كُنْهَ الذات الإلهية المتعالية، ولا أيَّ صفة من صفاته سبحانه، وذلك واضح جدًّا لأنَّ الله كامل بالكمال المطلق، وليس بإمكان المحدود أن يصل إلى حقيقة المطلق، وليس بإمكان الناقص أن يلمّ بِكُنْه الكامل.
هذا أمرٌ، والأمر الآخر أنَّ معرفة العبد ربَّه العليَّ العظيم على محدوديّتها إذا صحَّت كانت الأعلى والأشرف والأنفع من بين كلِّ ما يُمكن أن يناله من معارف.
والسرُّ لذلك أنْ لا كمال لشيء ككمال من تعلَّقتْ به هذه المعرفة [٣]، ولا مالك لخير على الإطلاق ممن دونه.
وإنّها للمعرِفةُ الألحُّ حاجةً للإنسان من بين كلّ المعارف النافعة [٤]، وأكبر كلِّ المعارف ضرورة، والمعرفة التي لا تُغني عنها معرفة.
الحاجة إلى معرفة الله:
هذه وجوه من وجوه الحاجة إلى معرفة الله سبحانه:
[١]- المعرفة بالله عزّ وجلّ لنبيٍّ أو ملك هي دون ما عليه شأن الله سبحانه وتعالى.
[٢]- يبقى كل شيء منه محدود ما دام هو محدوداً.
[٣]- لِمَ كانت هذه المعرفة عظيمة، وإن كانت محدودة؟ ولِمَ كانت أعظم معارفنا؟
[٤]- يمكن لك أن تُضيِّع أي معرفة، لكن لا يمكن لك- إذا أردت السعادة- أن تُضيِّعَ المعرفة بالله سبحانه، وإن كان في تفويت كل معرفة نحتاجها ضياع مصلحة وضرر.