محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٧ - الخطبة الأولى
وإذا كان هذا حال الدّنيا، وهذه قيمتها وكانت مغادرتها قريبة، والانتقال إلى دار البقاء أمرُه وشيك فما في الفرصة متّسع للانتظار بالعمل الصالح، وبناء الذات، والاستعداد بالتزوُّد للرّحيل ٥.
فما الانتظار من الإنسان وهو على توقُّع أن يؤخذ في أي لحظة بكظمه وهو مخرج نفسه، وينتهي أجله، وكيف له أن يُسوّف الاستعداد فينقطع عليه الطريق فجأة، وتتبخر الفرصة، فيغمره الندم حيث لا ينفع الندم؟!
وعنه صلّى الله عليه وآله:" من فُتِح له باب من الخير فلينتهزه، فإنّه لا يدري متى يغلق عنه" ٦.
وعنه صلَّى الله عليه وآله كذلك:" ترك الفرص غصص" ٧.
وعن الإمام عليّ عليه السلام:" الفرصة تمرُّ مرّ السحاب، فانتهزوا فرص الخير" ٨.
وعنه عليه السلام:" الفُرْصَةُ سَريعَةُ الفَوْتِ، وَ بَطيئَةُ العَوْدِ" ٩.
ونقف مع هذا الحث عنه عليه السلام:" أيها الناس الآن الآن من قبل الندم، ومن قبل أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَ إِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ، أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ، أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ١٠" ١١.
والأمور منها ما حانت فرصته فلا يؤجَّل، ومنها ما تنتظر له فرصة فلا يُستعجل به. والحكمة تقتضي مراعاة هذا وذاك، ووضع الشيء في غير موضعه لا يكون من أسباب النجاح.
تُقدّم لنا البصيرة في ذلك أربع كلمات عن الإمام علي عليه السلام:" أفْضَلُ الرَّأيِ ما لَمْ يُفِتِ الفُرَصَ، وَ لَم يُورِثِ الغُصَصَ" ١٢.
" الصَّبْرُ عَلَى المَضَضِ يُؤَدّي إلى إصابَةِ الفُرْصَةِ" ١٣.