محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣١ - الخطبة الثانية
وَ الْعَصْرِ، إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَ تَواصَوْا بِالْحَقِّ وَ تَواصَوْا بِالصَّبْرِ ٥.
الخطبة الثانية
الحمد لله الحنّان المنّان الجواد الكريم، قابل التّوب، وغافر الذّنب، شديد العقاب ذي القوّة المتين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله فينا نفس أمَّارة بالسوء، ونفس لوّامة على الذنب. نداءان في داخل ذواتنا: نداء للخير، وآخر للشّر وهما يتغالبان. وفي بعضنا يظهر هذا على ذاك مرّة، وذاك على هذا مرّة أخرى. وقد تكون لأحدهما غَلَبة شِبهُ دائمة على مقابِله في ذوات أخرى فلا يكادُ يكون ظهور لذلك المقابل الآخر.
وذاتٌ يتغالب فيها نداءان؛ نداء خير ونداء شرّ ويتصارعان لا تثبت على شيء وتعيش حالة من الخطر الشّديد الذي يتهدّدها ٦.
وذاتٌ يُغلَبُ فيها نداء الشرِّ، وتقِل قدرته على الظهور، وإن سُمِعَ على تباعد من حين إلى حين ليست بعيدة كلّ البعد عن الخطر.
أما التي صَرعَ فيها نداءُ الشرّ نداء الخير وأخفاه فهي إلى هلاك.
وعلى المؤمن المجاهدة ما دام حيًّا مهتديًّا بهدى الدّين، وملتزمًا طريق التقوى دون أن تستحوذ عليه النفس الأمّارة بالسوء، ودون أن ترتفع لندائها في داخله نبرة.
أعاننا الله على نفوسنا الأمَّارة بالسوء، وأنقذنا من مكرها، وخداعها، ووسوستها، ورزقنا نصرًا حاسمًا دائمًا عليها وعلى الشيطان.