محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٧٨ - الخطبة الثانية
وهو كلام جميل ومتوافق مع المطلب الشّعبي ولو أخذ طريقه للتطبيق وفُعِّل حقًّا لما بقيت المشكلة القائمة، وانتهى الخلاف، وكلُّ الكلام إذا كان هذا القول جادًّا في التطبيق والتفعيل.
فلو أُتيح للديموقراطية أن تجدَ لها واقعًا على الأرض، وأُعطي للشّعب دوره في اختيار السّياسة التي تحكمه، وحقّ الانتخاب الحرّ النّزيه في انتخاب نوّابه، واحتُرِم رأيه في تشكيل حكومته، واعتُبِر نظره في وضع دستوره إلى آخر ما تقتضيه الديموقراطية من مستوى هذا السّقف لتمّت الاستجابة للمطلب الأساس للشّعب، ولم يعد هناك موضوع للخلاف ٨.
أمّا عن الديموقراطية الفئوية والطائفية فلا يمكن أن تُنسبَ المطالبة بها أو التوجّه إليها إلى من يُنادي بالصوت الواحد للمواطن الواحد ممن لهم حقّ التصويت من غير تمييز على الإطلاق ٩.
الديموقراطية الفئوية أو الطائفية كما سمّتها المقابلة إذا صدقت الدعوة لها وتبنِّيها فإنما يصدق ذلك ممن يُعطي لصوتِ مواطنٍ واحد قيمةً قانونية في موضوع الانتخاب تعدل قيمةَ عشرة أصوات وأكثر من عشرة أصوات ١٠ بلحاظات منافية لمقياس المواطنة والمساواة فيها.
وبشأن مسألة الحوار فإنه قد سبق القول وقد يكون ذلك لأكثر من مرة بأنه خطوة طريقية قد تُنتج وقد لا تُنتج، وقيمته في غيره وما يؤدي إليه من إصلاح وحلّ للمشكل، وليست في نفسه، وقد يأتي نافعًا إذا كانت وراءه نية للإصلاح ووُفِّرت له المقوّمات والشّروط التي تُفضي إلى نجاحه، وقد يّؤدّي إلى مزيد من الفشل والاختلاف، ويبتعد بالوضع عن الهدف الصحيح له وهو الإصلاح لو جاء على خلاف ما يتطلبه الحوار الناجح من مقوّماتٍ وشروط، وبأهداف لا تلتقي مع الإصلاح، ولا تتجه إليه.
ومسألة الحوار يتعلق بها عدد من الأسئلة: