محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥١ - الخطبة الثانية
وكان كلُّ ذلك معرّضًا للضّياع بعد رحيله إلى جوار ربّه الكريم لو لم تتوفّر الضمانة لفهم الكتاب والسنة الفهم الصّحيح المعصوم الذي يمثل حجة قاطعة، وهُدىً تامًّا، ومرجعًا لا يُختلف عليه، ولا يُعارض بالأفهام الاجتهادية التي تُخطئ وتُصيب، وتقترب وتبتعد من المراد، ولو لم تُوجد الشّخصية المؤهلة لقيادة المسيرة بما لا يترك فراغًا هائلًا في غياب الشّخصية الأولى مرتبةً في الإسلام، وينزل بالدّين من أُفقه البعيد في رؤيته، وغايته، وهداه، وأخلاقه، ومنهجه إلى رؤى أرضية متضاربة، وغايات شخصيّة متعارِضة، وضبابية فكر وشعور، وأخلاق مريضة، ومنهج مضطرب.
السّياسة المشكل:
السياسة التي تحكم بلدًا يُصِرّ على الإيمان، وتُصرّ على ألا تبقى للدين فيه كلمة لابد أن تخلق مشكلة عميقة بينها وبين واقع البلد.
والسياسة التي تحكم شعبًا يعتزّ بحرّيته، ولا يرضى أن يعيش مسترَقًّا وهي تصرّ على أن لا تُبقي متنفسًّا للحرية لهذا الشعب، وتصرّ على استعباده لابد أن تُحدث صراعًا دائمًا مع هذا الشعب.
والسياسة التي تُصرّ على أن تستأثر بكلّ شيء من دنيا النّاس، وتُضايقهم حتى في اللقمة، وما تضطرهم إليه ضرورات الحياة لابدَّ أن تدخل في صراع مستمر مع من تحكم.
والسّياسة التي تُجابه شكوى الظلم من شعب تحكمه بالعنف والقسوة والقوّة المفرطة لابدَّ أن تكون الفاصلة بينها وبين الشّعب واسعة، وتُعمّق الإحساس بالغبن والجور في ضمير الشعب.
والسياسة التي تُهين إنسانية الإنسان، وتعتدي على شرف المرأة لا يمكن أن يُصدِّق بشعاراتها الرنّانة في هذا المجال رجل ولا مرأة.