محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٩ - الخطبة الثانية
كان يومًا سيّئًا:
في كلّ المقاييس الدينية، والعقلية، والعُقلائية، والإنسانية، والقانونية لم يكن شعبُ البحرين في علاقته مع السّلطة ظالمًا ولكن كان مظلومًا، وما زال أمره معها كذلك. وما كان حراكه السياسيُّ الإصلاحيّ عن بغي، ولا غرور ولا بَطَرٍ ولا إفساد، ولكن كان ولا زال عن معاناةٍ قاسية، وتهميش، وتمييز، وابتزاز، ومصادرة حقوق، وأوضاع فساد سياسي، واقتصادي، وإداري، وأخلاقي، وضغط ديني وغير ذلك من وجوه الفساد. كان- أي الحراك الشعبي- ولا زال عن حاجة ملحّة وضرورة بالغة. كان لطلب الإصلاح، وإنقاذ الوطن، وإيقاف التدهور، وتدارك الأمور قبل الانهيار.
ولو كان الشعب هو الظالم، ولو كان حراكه عن بغي وإفساد لكان هناك وجه لتدخّل الجيوش الخليجية يوم أن دخلت البحرين لمواجهة الشعب، ولكان كذلك لبقائها في مواجهته إلى اليوم وجه ٢٢.
ولكن ولأنَّ الأمر على العكس، ولأن الإنكار في الفهم الإسلامي، وفي لغة الضمير، والعرف العُقلائي بعد العقل، وفي كلِّ السنن الصالحة، وفي لغة الحقوق إنما هو على الظالم، ولأن النُّصرة في كلِّ هذه المصادر إنما هي للمظلوم فقد كان الواجب على السياسة الخليجيّة وجيوشها أن تُنكِر على السلطة ظلمها للشعب، وأن تكون نُصرتها له بنصيحتها للسلطة، وبكلمة معروف كان المقدَّر أن تُسمَع فتردَّها عما كانت عليه من تنكيل وإيذاءٍ وتهميش له لتنقذ بذلك هذا الوطن كلّه بكل مكوّناته مما جرى عليه ويجري من ويلات، ومن خسارة عمّت الجميع، وتُنقذ المنطقة من كلِّ الامتدادات السّيئة للصِّراع المشتعل على أرض البحرين، والفتنة التي تغرق فيها.
ولكنَّ الموقف السياسيَّ الخليجي جاء على العكس، وجاء تدخُّل الجيوش الخليجية داعِمًا للموقف الظالم الذي تقِفه السّلطة من الشّعب قبل حراكه السياسيّ وبعده لذا كان