محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١ - الخطبة الثانية
وتتحمَّل إرادة الإنسان بعد ذلك مسؤوليتها في الاستجابة لنداءات المنهج الإلهي وتكاليفه لما يُحيي الإنسان أصدق حياة، وأشمل حياة، وأدوم حياة، وأكمل حياة، أو التخلُّف عن ذلك ليخسر حياة الأبعاد الثرّة الكبيرة العليا في وجوده من عقل وقلب وروح طاهرة، ويتجمّد عند مستوى حياة بدنية قلقة مضطربة محفوفة بالأزمات.
وفي الدين الحياة، وفي الكفر ومخالفة الله سبحانه الموت. تقول الكلمة عن الإمام عليٍّ عليه السلام:" لا حياة إلّا بالدّين، ولا موت إلا بجحود اليقين ()، فاشربوا من العذب الفرات ينبهكم من نومة السبات، وإياكم والسمائم المهلكات" ٩.
الدّين الماء العذب الفرات الصافي المنبت للحياة، المعطي لها النماء والزكاة ١٠، كل شربة منه محيية، كل جرعة منه منعشة. أمَّا ما قابل الدين من كفر، وفجور، وفسوق ومعصية فرياح حارّة محرقة لحياة العقول والقلوب والأرواح، وعاصفة بكل جنبات الحياة.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم خلِّص قلوبنا مما غشاها من العمى، وألمّ بها من الرّين، وغلّفها من الظلمة، وأوحشها من سوء الذنب، وأفقدها رؤية الحق، ولذّة الطاعة، والشوق إلى المعرفة، وافتح أبوابها على هداك، وتولّها برعايتك وعنايتك يا لطيف يا رحمان، يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ١١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي لا يجري عليه وصفٌ فيه شائبة من نقص، ولا حدٌّ من حدود الممكنات، ولا مثيل له ولا شبيه، ولا يدرك كنهه عقل، ولا يحيط بحقيقته قلب، ولا يرقى إليه ظنٌّ،