محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٣ - الخطبة الثانية
وما قاله الرابع عشر من فبراير لهذا العام من جديد أنّ شعب البحرين شعبٌ مجيد ١٧. إذا قال صَدَق، وإذا تحرّك ثَبَت.
جاء هذا اليوم من هذا العام بصمةً جماهيريّةً قويّة فولاذية على مواصلة الحراك، وأنَّ إرادة الإصلاح والتغيير لا تعرف التّراجع، وأنّها أقوى من أن تُفلّ بالنّار والحديد ١٨.
جاء هذا اليوم لِيُؤكّد أنّ هذا الشعب لا يتعب، أو أنّه إذا تَعِب لا تُوقفه عن طلب حرّيته وكرامته وحقوقه المتاعب.
لِيُؤكّد أنَّ سنتين من الحراك المستمرّ المليء بالتضحيات الجِسام، والآلام المضنية يُضيف إليها هذا الشّعب السَّنة والعشر سنوات وأكثر وأكثر على طريق المعاناة والبَذْل والفداء وركوب الشّدائد دون أن يُفكِّر في أن يعود من حراكه الإصلاحيّ خاسرًا، وإلى حالة الإفساد والفساد.
جاء هذا اليوم ليقول بأنَّ الشعب يؤمن كلَّ الإيمان بحقّانيّة قضيّته، وعدالة مطالبه، وصِحّة حراكه، ورأفة ربّه ورحمته ونصره، وأنّ أمله في النّصر لا يعرف الذّبول.
جاء ليقول بأنّ على كلّ المتعاملين مع قضية شعبنا عليهم أن يعرفوا له هذه الخصائص، وأنّ رقاب أبناء هذا الشّعب وبناته لا تنحني، وأنّ إرادتهم لا تنكسر. لا يركعون إلّا لله، ولا تخرّ جباههم إلّا لعظمته ١٩.
ليقول بأنّ على كلِّ واهمٍ أن يتخلّى عن وهمه بأنَّ هذا الشعبَ يمكن أن يستسلم، أو يلين في الحقّ، وأن ينسى عزّته وكرامة دينه، وشَرَف انتمائه، وقيمة إنسانيّته، ويتراجعَ عن المطالبة بحقوقه العادلة الثّابتة له ٢٠.
ليقول بأنّ الصلابة التي برهن عليها شعبُنا طوال سنتين لا تعرف لِينًا، وإنّما هي على طريق الاشتداد إنْ بقي بينها وبين قِمّة الصلابة باق.