محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٥ - الخطبة الثانية
لكنَّ هذا المكوّن ما أسرع ما كان منه بعد عذاباته المتكرِّرة على يد السلطة أن استرضته سابقًا دعوى الإصلاح وتباشيرُه التي لم تثبت مع الزمن وخالف ظاهرها مرور الأيام.
ما بدأت تلك التباشير إلّا وأعطت نخب هذا المكوّن وجماهيره البرهان القاطع على التفافها بدعوى الإصلاح، والتأييد المنقطع النظير لرافعي رايتها.
وكان الاستقبال الجماهيري والنخبوي للدعوى ورجالها والاحتفاء والتكريم فوق كلِّ ما كان من حساب.
وهذا كافٍ لرد كل المقولات المهترئة من هذا النوع مما تردده السلطة وتريد أن تُرسِّخ الفهم الظالم المكذوب في نفوس كل مواطن ومقيم آخر، وتقنع به الخارج من أن هنا مكوّنا شريرا هو مبعث الفساد في أرض البحرين.
هذا المكوّن وهو أصيل كل الأصالة في وجوده، وفي وطنيته، وإخلاصه لدينه، وانسجامه مع إنسانيته، وانفتاحه على الآخر وحبّه وأخلاقيته لم يُعرف منه إلا الوفاء لتراب الوطن، والحرص على الوحدة الوطنية، واحترام حقوق الإنسان، والذوبان في الدين.
الأزمة في البحرين كانت سياسية وستبقى سياسية ما دامت السلطة تصرُّ على سلب الشعب كل الشعب حقّه الطبيعي في اختيار طريقه، وتقرير مصيره، وتمنعه الإصلاح الحقيقي الذي يُطالب به، ولا يُنكره عليه منصف في الأرض، ويُؤيده فيه الضمير الإنساني، والفهم الحقوقي العالمي، وموازين العدل والحق، ولا تستطيع السلطة نفسها أن تجاهر صراحة بأنه ليس من حقه.
الأزمة سياسية من قبل ومن بعد والخلاف بين السلطة والشعب وليس بين أي طرفين آخرين.