محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٢ - الخطبة الثانية
اللهم اهدنا سبيلك، واجعلنا ممن لا يستبدل في شيء عن دينك، ولا يختار على سنة نبيك، ولا يشذّ عن طريق أوليائك، واجعلنا للخير أهلًا، وبرّئنا من كل شر، وأخرجنا من كل سوء يا رحمان، يا رحيم، يا كريم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ [١].
الخطبة الثانية
الحمد لله شاهد كلّ نجوى، ومنتهى كلّ شكوى، ملجأ المضطرين، قاضي حوائج المحتاجين، صريخ المستصرخين، غياث المستغيثين، ناصر المظلومين، المنتقم من الظالمين.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ما كان لعاقل أن يغفُل أمر الآخرة، ولا يعيرَها شيئًا من اهتمامه مخدوعًا بأمر الدنيا، مشغولًا بهمّها.
كيف وهو يعلم أن يومًا من أيام هذه الحياة لا يمرّ إلا وقد ضمّت المقابر أفواجًا من النّاس ممن أمسوا ولم يصبحوا، أو أصبحوا ولم يُمسوا، وممن كان ليلهم أُنسًا، ونهارهم من أهلهم عليهم نياحاً، وضوء نهارهم حيوية ونشاطاً فلاقوا ظلمة القبر قبل ظلمة الليل.
أحياة هذه مفاجآتها تركن إليها النفس، ويهدأ القلب، وتُعلَّق عليها الآمال، وينصرف العاقل بكل همِّه إليها؟
[١]- سورة التوحيد.