محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٤ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الإخوة والأخوات في الله فإلى عدد من العناوين:
أولًا: يوم كربلاء ... يوم الحسين عليه السلام:
يوم كربلاء ... يوم الحسين عليه السلام ... يوم الثورة المباركة التي ظلّت مشعلا ينير فكر الأجيال، وصرخة لنداء الحرية، ووقودًا لعزيمة الأحرار، ولاهِبًا لضمير الإنسان، ونداء مدويًّا لا ينقطع بحياة العزّة والكرامة، ورأيًا معصومًا مصحِّحًا لفهم الأمّة لدينها، وحدثًا قادرًا على المناهضة لتزوير الشريعة ٣٦.
ستبقى كربلاء تمدّ الأمّة ما عاشت بوعي الدّين، وتتجه بها إلى خطِّ الرّسالة، وتشدّها إلى قيادة الأنبياء، وقيادة وريثهم الموعود المنتظر عليه السلام، وتسلك بها طريق الرَّشاد، وتُنازل بعطاءاتها الثّرّة الأصيلة على مستوى الفكر والشّعور والإرادة كلَّ الجاهليَّات ذات الطّابع القديم والمستجِدّ، وكلَّ ما كان أو يكون من تحريفٍ أو تلاعب يستهدف أُسس الإسلام الأصيلة، وركائزه الثّابتة.
ما دام وعيُ كربلاء فلن يسمح بأن تأسنَ حياةُ الأمّة، أو تستسلم لمحاولات الهروب بها عن الإسلام، وتخسر هُويّتها وأصالتها، وتتراجع إلى الوراء.
ولو عمَّ هذا الوعي لأنقذ الأمة من كلّ تخلُّفها وهزيمتها وتبعيّتها وعذاباتها بسرعة فائقة ... وَلَوَضَعها على طريق ربّها لا تحيد عنه، ولا تعدل به طريقًا آخر، ولا تبتغي عنه بدلًا، ولا تجد له ثمنًا، ولا تُساويه عندها قيمة.
شعارُ كربلاء بإصلاح أمّة رسول الله صلَّى الله عليه وآله هو الانطلاقة الجادّة لإصلاح العالم كلِّ العالم، لأنَّ العالم لا يُصلحه إلا هدى السماء، وكلمةُ الوحي، ولا هُدى للسّماء في