محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٣ - الخطبة الثانية
و- الدين يصلح مطية من مطايا السياسة حيث تحتاجه للوصول إلى أغراضها الدنيئة وتبرير مظالمها، وخنق الصوت المطالب بالعدل والحرية والكرامة، وحيث تجد من يزوّره لصالح إرادتها، ويخرج به عن أصوله وقِيَمِه وأحكامه وشريعته.
ز- الديموقراطية شعار آخر يمكن أن يُخادع به من يُخادع في الخارج، ويمكن أن يستغفل من يُستغفل به في الداخل، لكنّه شعار يجب أن يُرفع إعلاميًّا وبقوة، وأن يُحارب على الأرض بأشدّ ألوان المحاربة.
وما أروع موقف السلطة من حقوق الإنسان وكرامته، وتقديرها لنداء العقل والدّين والضمير، وما أشدّ سماعها لكلمة النصح تأتي من كلّ مكان، ورجوعها عن الظلم والعمد السيء والخطأ استجابةً للإنكار تسمعه من كلّ صوب ٣١.
يتجلّى هذا في إصرارها على إدانة الأطباء والزجّ بهم في السجن برغم كل ما سمعته من شجب واستنكار، وتنديد، وإدانة، ومطالبة بإطلاق سراحهم لما هم عليه من البراءة. سَمِعت هذا من منظمات حقوقية متعددة، ومن دول مختلفة بما فيها من تراها دولًا صديقة وحليفة، ومن مجامع دولية، ومن لجنة تقصّي الحقائق التي كان اختيارها كاملًا على يدها، وأعلنت التزامها بقراراتها.
والنتيجة لهذا كلّه أنْ ضربت عرض الحائط بكل ما سمعته، وبكل ما التزمت به.
وإذا كان هذا هو موقف السلطة من قضية جزئية من قضايا هذا الشعب واجهت فيها كل هذه الفضيحة، وكل هذا الإنكار، والمطالبة بالتخلي عن البغي فيها، وحالة الاستعلاء والمكابرة في الباطل فما حال القضايا الأخرى المتعدّدة التي تُمثّل جراحات نازفة لهذا الشعب ولم تُسلّط عليها الأضواء بهذه الدرجة؟!
وقضية أخرى يتجاوز فيها استخفاف السلطة بهذا الشعب له، ذلك أنْ استخفَّت بكل النداءات والتوصيات الحقوقية والدولية وبكل ما قطعته على نفسها من وعود، وبأبسط