محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٩٢ - الخطبة الأولى
من ذلك ما عن عدد من المصادر: تاريخ دمشق وكنز العمال، حلية الأولياء، بشارة المصطفى، الأمالي للطوسي، الأمالي للشجري عن رسول الله صلّى الله عليه وآله:" من سرّه أن يحيا حياتي، ويموت مماتي، ويسكن جنّة عدن غرسها ربي فليوالِ عليًّا من بعدي، وليوالِ وليّه، وليقتد بالأئمّة من بعدي؛ فإنّهم عترتي خلقوا من طينتي، رزقوا فهمًا وعلمًا ...." ١.
وعنه صلّى الله عليه وآله في بيان منزلة الأئمة عليهم السلام:" هم أبواب العلم في أمّتي، من تبعهم نجا من النّار، ومن اقتدى بهم هدي إلى صراط مستقيم، لم يهب الله محبتهم لعبد إلّا أدخله الله الجنّة" ٢.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" من اتبع أمرنا سبق" ٣.
وعن الإمام الحسين عليه السلام:" لَكُم فِيَّ اسوَةٌ" ٤.
ويغنى تاريخ الأمّة وحاضرها بقدوات رفيعة من بعد الرسول صلّى الله عليه وأهل بيته عليهم السلام وإن كانوا هم القدوة الأولى لكلّ الأمّة التي هي قدوة الأمم فيما يجب أن تكون عليه.
وتتضاعف مسؤولية من اتخذه النّاس قدوة في سبيل الهدى والخير في بناء نفسه، ومواجهة ضعفه، والاستعلاء على هواه، وتكميل نقصه، والارتفاع بمستواه.
وتتعاظم هذه المسؤولية كلّما اتّسعت دائرة تأثيره، وازداد عدد محبّيه ومريديه، وتأكّدت ثقة النّاس فيه في البُعد الدِّيني أو السياسي، أو أي بُعد مؤثّر آخر.
عن الإمام عليّ عليه السلام:" من نصب نفسه للنّاس إمامًا فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره، وليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه، ومعلِّم نفسه ومؤدّبها أحقّ بالإجلال من معلّم النّاس ومؤدّبهم" ٥.