محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٦ - الخطبة الثانية
وفي هذا المشكلُ الأمُّ الذي يقوم عليه عددٌ كبير من المشاكل المؤرِّقة، ويزيد في تفاقُمِها، ويحول بين المنطقة وبين ما تحتاجه من أمن واستقرار وإخوّة وقوّة وازدهار.
وهو مُشكِلٌ أينما وجد في العالم أنتج نتائجه الصديدية المتقيِّحة.
وإنَّ علاج اليوم لَيُعالِج ما لا يستطيع علاجُ الغدِ أن يفعله، وأن يُعطي من النتائج ما لا يعطيه.
وكلّ تسويف في عملية الإصلاح له انعكاساته الخطيرة المستجدّة على الأوطان.
رجل علم وإيمان وعمل:
ثلاثةُ أبعاد تُنظر في شخصية الإنسان بنظر الإيمان:
إيمانه ودرجة هذا الإيمان، وعلمه ومستوى ما عليه علمه، ودوره النافع وما لهذا الدور من أهمية ومساحة وامتداد. فكلّ شخصيّة تكتسب أهميّتها في مدرسة الإسلام من مجموع هذه الأبعاد الثلاثة وما لها من تجذُّر وترسّخ فيها وامتداد.
وآية الله الدكتور الأستاذ الشيخ عبدالهادي الفضلي مؤمن عالم عامل. مؤمن عن علم، وعالم في إيمان، وعامل بعلمه وإيمانه، وعلى هُدى وبصيرة، وقد عَرَفَتْه أوساطه بالإخلاص.
أعطى للإيمان، وأعطى للعلم، وأعطى لحركة التصحيح والتغيير والإصلاح في الأمّة. وكان رجلَ الترفُّع عما تترفّع عنه الشخصيات الجليلة، ورجل التواضع لمن يُحبّ الله أن يُتواضع له، ورجلَ الخُلُق الكريم.
كَتَبَ ولم يكتب لتسويق ما كَتَب، وإنما لِيُنتفع بماكتب. كتابتُه علمية ثرّة رصينة متماسكة بعيدةٌ عن الفضول، لا يسرق من وقت قرّائها، ولا تستهدف تمضية الوقت، ولا تقع في تضييعه.