محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٢٣ - الخطبة الثانية
أن تُعاقَب الكلمة الحرّة، والرّأي المطالب بالإصلاح، والمسيرةُ المعترِضة على الظلم، وأيّ اعتصام، وتجمُّع من هذا النوع بأعلى درجات القسوة والشدّة، وأغلظ ألوان التنكيل، وأن يتوالى تساقط الشُّهداء على هذا الطريق، وتشتغل الجماهير بتوديع الشهيد بعد الشهيد، والمظلوم بعد المظلوم، والمألوم بعد المألوم للعَسْف، والقهر، وسحق الكرامة، ويختنق من يختنق، ويُجرح من يُجرح، ويُقتل من يُقتل من أبناء الشّعب عند تشييع كلِّ شهيدٍ وكلِّ مظلوم، وكذلك يوم إنهاء مجلس الفاتحة على يد قوَّات الأمن.
ويُشار هنا أنه لم يمضِ وقت بين توديع الشعب للطّويل حتى وُدِّع الريّس في سلسلة متواصلة الحلقات من الشهداء والمظلومين المقهورين. سلسلة مضيئة من السُّعداء، ولكنّها كلّما طالت عقّدت من الوضع المتأزّم، وضاعفت الأخطار، وأكّدت المحنة، وضيّقت المخارج ١٤.
هذا توجّه، ونداء، وطرح، وموقف. أما آخر فيذهب إلى الإصلاح الحقيقي القادر على كسب رضا الشعب وتوافُقه مع الحلّ الذي يُنتهى إليه مما يُلبّي متطلبات المرحلة، ويضع الوطن على سكّة الإنقاذ، ويُصحِّح العلاقة القائمة بين دور الشعب ودور الحكم وهي علاقة فاقدة في حاضرها لأيِّ توازن مطلوب، وبعيدةٌ كلَّ البُعْد عن موازين الحقّ والعدل، وما وصل إليه العصر من اعتراف بقيمة الشعوب وحقوقها.
هذا التوجُّه، والنداء، والطرح، والموقف الثاني يواجه الأزمة بحلٍّ يتطلب جرأة وشجاعة من السلطة ومن كلِّ المستفيدين من الحالة الرَّاهنة السّيئة للوضع السياسيّ وما يترشَّح عنه من أوضاع تتبعه في سوئه ورداءته تواجه فيهم نوازع التسلّط المطلق وروح الاستئثار، والتمسُّك بتهميش الآخر.
هذا التوجّه يذهب إلى حلٍّ هو الأقرب ما أمكن إلى العدل والإنصاف والمساواة بين المواطنين على أساسٍ من مواطنتهم المشتركة بلا مُرجِّح إلّا من خبرة وكفاءة وأمانة، وتفانٍ