محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٢٢ - الخطبة الثانية
اللهم صلِّ على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصراً عزيزاً مبيناً ثابتاً دائماً قائماً.
أما بعد أيها الأحبّة في الله فإلى هذه العناوين:
عالمنا والأمن:
عالمنا على مستوى حكوماته الكبرى، والكثير الكثير من سائر حكوماته، على مستوى شركاته الرأسمالية العملاقة، والكثير الكثير من سائر شركاته، على مستوى أحزابه الواسعة والكثير الكثير من احزابه على مستوى كم ضخم من جماهيره يفتقد الإيمان الصادق العميق بالله سبحانه وتعالى، بحضوره، برقابته، بفاعليته، وهيمنته، وعطائه وجميله، وقيمة وعده ووعيده. يفتقد رُوحَ التَّديَّن التي تجعل إرادته في هدفه وسلوكه في طريق ما يريد الله عز وجل له، ويرضى به دينه، وتقضي شريعته.
عالم لا يخشى الله جهلا وغرورا، وتنطلق حركته في الحياة من هوى النفس، والنظرة المقدّسة للمادة، والمقتصرة على الدُّنيا في سباق محوم مجنون على ثرواتها، ومواقعها، وأسباب السيطرة فيها في غياب من معرفة منه لله سبحانه، ومالكيته، وربوبيته، وإحاطة علمه، وهيمنته، ونفاذ إرادته وقهر سلطانه.
وعالم بلا خوف الله، لا تقوم فيه ثقة بين أبعاضه، وحيث لا ثقة لا أمن.
حب دنيا عارم، شهوات طاغية، وتطلع شديد للمواقع، ولعٌ بالزعامة والسيطرة، فُرصٌ سانحة للاستحواذ والهيمنة على ثروات الشعوب والأفراد، وحتّى لقمة المستضعف، وللظهور والتعملق وفرض الذات، وسيادة الرأي، واستعباد الآخر، وقلب لا يراقب الله.