محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٦ - الخطبة الثانية
ووصل التّجريم والإدانة للنُّطق بآية من آيات الكتاب الكريم، أو رواية تاريخيّة من روايات ثورة كربلاء، أو شعار من الشّعارات المأثورة عن الإمام الحسين عليه السلام.
كان المناسِب بعد صدور وثيقة اللا عنف من قِبَل الجمعيات السياسية المعارِضة بل قبل ذلك أن تصدر وثيقة مماثلة من قِبَل السلطة تخاطب قوات الأمن، وكافّة الأجهزة الأمنية والمعذِّبين والمهاجِمين للبيوت الآمنة في السّاعات الأخيرة من الليل، والذين يُغرقون المناطق السَّكنية بالغازات السّامّة والخانقة ولو من غير سببٍ أصلًا.
ولكن لا شيء من ذلك واقعًا، والأمر جارٍ على خلافه.
كان المناسب واللائق أن توصيات لجنة تقصّي الحقائق المستقلّة والتي قد تعهّدت الحكومة بتنفيذها قد أنجز تنفيذُها مهمَّةَ المحاسبة والمعاقبة للمعذِّبين ومصدّري الأوامر بالتعذيب والقتل، وأنهى ظاهرة المداهمات الليلية لبيوت الآمنين في صورتها الخارجة على مقرَّرات الدين والخُلُق والقانون، وأعاد كلَّ المفصولين إلى مواقعهم، وأخلى السّجون من كلّ المحكومين باعترافات أُخِذت تحت التعذيب، وسهّل خروج المسيرات الاجتجاجية السِّلميّة من دون مشاكل وعراقيل وملاحقات وعقوبات ٢٠.
ولكن لا شيء من ذلك واقعًا، والأمر جارٍ على عكس ذلك. وقد عاد انتزاع المرأة في ظلمة الليل من فراشها ومن بين أهلها إلى المعتقل، عاد هذا إلى الواجهة من جديد ٢١. وفي مصادمة شديدة لهذه التوصيات تمّ منع المسيرات والتجمّعات ومطلق صور الاحتجاج.
أليس في ذلك كلّه ما يكشف ويُؤكّد النيّة الرسمية، والتصميم الرّسمي، وتوجّه السّياسة الرّسمية، وبخطوات عملية ملموسة على إبقاء مشكلةِ هذا الوطن بكلفتها الباهظة على كلِّ وجوده وفئاته، وحاضره ومستقبله، وثروته وإنسانه؟!
هناك تخفيف لِمُدَد السجن التي حكم بها عدد من الإخوة الأعزّاء في جمعية العمل الإسلامي- أمل-.