محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٧ - الخطبة الثانية
ورَفْض الإصلاح، وغلق الباب في وجهه، وإفشال محاولاته اختيار لا لأن تبقى الأوضاع على ما تعانيه من فساد، وتُفرزه من إفساد فحسب، إنما الإعراض عن الإصلاح، والإبقاء على الإفساد يطيح بكل أمل، ويقتل كلَّ فرصة للتدارك، وتشقى به كلُّ نفس، وتُغرق بلواه كلَّ ربوع الوطن.
ذلك أنه ما غاب الإصلاح أو تأخّر، وما خفتت الأصوات المنادية به إلا امتدّ الفساد واستوعب مساحة أكبر، وزاد تجذُّره، وشقَّ على المتسلّقين في أجوائه، ومن يتراءى لهم الانتفاعُ باستمراره أن يخفَّ أو يتراجع ٤٧.
ومن أجل هذه الحماية يكثر القتل في أصحاب الصوت الإصلاحي والمطاردة والإخافة، والتشريد، والتهجير، والسجن، والعقوباتُ العنيفة، وألوانُ العذاب والتنكيل ٤٨.
وفي ذلك تمزيق المجتمعات، وإنهاك الأوطان، والزجّ بها في أُتون الفتن، ووضعها على طريق الهلاك، والسلوك بها مسالك الفناء. وإن عاشت لا تعيش إلا ضعيفة واهنة، مخوفة قلقة، متخلِّفة مستضعَفة، تُقيم في جنباتها الشّكوك والأحقاد والبغضاء ٤٩.
هذا شرٌّ وأيّ شرٍّ لا ينبغي أن ترتكبه سياسة، ولا يمكن أن يُشير به عقل، أو دين، أو ضمير.
ارحموا هذا الوطن، جنِّبوه هذا الشرَّ، لا تُعرِّضوه لكلّ هذا السوء، إنأوا به عن الدَّمار. اطلبوا له الخير والأمن والصلاح والبناء والمودّة والائتلاف.
الجمعيات السياسية المعارضة عَرَضَت رؤيتها الإصلاحية وأعلنت عنها، والحكومة صامتة ولو عن كلمة واحدة في الإصلاح.
والجمعيات السياسية المعارضة أعلنت عن مبادئها المعتمَدة في رفض العنف من كلِّ الجهات وبمختلف صوره مع تكرّر هذا الرفض منها ومن غيرها من العلماء ورموز سياسية