محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٠ - الخطبة الثانية
وراءهم جمهور من مائتي ألف مواطن فالترجيح لِمَنْ حتى نقرُب من الفهم الديموقراطي، والأخذ بالديموقراطية؟
٩. ما هو السّقف الزمنيّ للحوار؟ ما مدى قدرة نتائجه لو وُجِدت على إقناع الشعب ونيل رضاه؟ وما هي ضمانات تنفيذ هذه النتائج؟
والكلمة الأخيرة هنا هي أنَّ الحوار إذا كان بقصد الخروج من الأزمة التي يعيشها الوطن، وهي الأزمة السياسية التي تضغط على كلِّ أوضاعه، وتُؤثِّر على كلِّ الأطراف فلا بُدَّ من حلٍّ تؤخذ فيه موافقة الشعب لأنه الطرف الثاني الأصل في الصِّراع، وهو صاحب الحراك ومنه الشّهداء، ومنه السّجناء ومنه المعذَّبون والمفصولون ومنه الجرحى والمعلولون، وهو الذي قدّم ما قدّم، وجماهيره هي التي تعاني من سياسة الإقصاء والتهميش والحرمان.
والجمعيات السياسية إنما هي جزء من هذا الشّعب وليست كلّ الشعب ولا تملك أن تُقرِّر عنه، وأن تُلغيَ إرادته.
فلو قُدِّر لأيّ حوار أن ينتهي إلى نتائج مرضية لأطرافه فلن تكون لها القدرة على اكتساب التوافق الوطنيّ بالمعنى الصّحيح وبالصورة التي تمثّل حلًّا للأزمة، ومَخرجًا من المأزق إلا بموافقة الشعب.
نتمنى أن يكون العزم والتخطيط لحوار ناجح بأن يكون مُفضيًا لنتائج تُمثّل حلًّا عادلًا يُؤخذ فيه رأي الشعب، وينال موافقته، ويأمنُ به هذا الوطن العزيز، وتُحفظ به مصلحتُه.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبد الله خاتم النبيين والمرسلين وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.