محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الأولى
عنه صلى الله عليه و آله:" مَن تَبَسّمَ في وَجهِ مُبتَدِعٍ فَقَد أعانَ عَلى هَدمِ دينِهِ" ٩،" مَن أعرَضَ عَن صاحِبِ بِدعَةٍ بُغضا لَهُ، مَلَأَ اللّهُ قَلبَهُ يَقينا ورِضا" ١٠،" إذا رأيتم أهل الرّيب والبدع ١١ من بعدي فأظهروا البراءة منهم وأكثروا من سبّهم ١٢ والقول فيهم والوقيعة وباهتوهم كي لا يطمعوا في الفساد في الإسلام ويحذَرَهم النّاس ولا يتعلّمون من بِدَعهم، يكتب الله لكم بذلك الحسنات، ويرفع لكم به الدّرجات في الآخرة" ١٣.
ويذهب المجلسيّ إلى أنّ المراد من المباهتة هنا ليس ارتكاب البهت للمبتدع وهو القول بغير حق وإنما إقامة الحجّة عليه حتى ينقطع جوابه كما قال الله تعالى: فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ١٤.
إنه لا يمكن للأمّة المسلمة بحقّ أن تكون في تعاملها مع أصحاب البِدَع محضنًا لِبدعهم، وترويج باطلهم، وإغرائهم بالمزيد من الضّلال، والتمادي في إفساد البيئة المؤمنة.
وإن الله عزّ وجلّ متكفّل بحماية دينه، وتهيئة من يردّ عنه كيد الكائدين، وبِدَع المبتدعين، ويدرأ عن الضعفاء أن يقعوا في الشبهة، ويكونوا ضحيّةَ البدعة. عنه صلى الله عليه وآله:" إنّ للّهِ عَلى كُلّ بِدعَةٍ كيدَ بِهَا الإِسلامُ، وَلِيّا صالِحا يَذُبّ عَنهُ" ١٥،" ما ظَهَرَ أهلُ بِدعَةٍ، إلّا أظهَرَ اللّهُ فيهِم حُجّةً عَلى لِسانِ مَن شاءَ مِن خَلقِهِ" ١٦.
أمّا القضاء على البِدَع، وإحياء السّنن بالصورة التامّة فهو المشهد الموعود به في دولة القائم عجّل الله فرجه، وذلك من بين المشاهد الرّائعة المشرقة التي تسود تلك الدّولة المباركة التي يتمّ لها نورُ الإسلام على الأرض ويطرد كلّ ظلمة.
عن الإمام الباقر عليه السلام:" إذا قام القائم عليه السلام ... لا يترك بدعة إلّا أزالها، ولا سنّة إلّا أقامها" ١٧.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرّحيم.