محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣ - الخطبة الثانية
خيار خاطئ:
يهم الحكومات أن تبقى على كراسيّها، وتطيل من عمر سلطتها ما تستطيع، وتحصّن وجودها ما أمكن من أيّ اهتزاز يُهدِّد استمرارها فيما تتمتع به من حكم.
ولكن ما هو الطريق الذي تسلكه لضمان هذا الأمر؟
من الحكومات من تحاول المصالحة مع شعوبها بدرجة وأخرى، وطريقة وأخرى، وتكسب ودها وثقتها لتأمن جانب هذه الشعوب. ويكثر هذا في الحكومات المنتخبة التي لا تعتمد في وجودها على العمالة للخارج وتلقّي الدعم منه في مقابل خدمة مصالحه، والسير في ركب سياسته ٢٥.
أمّا الحكومات القسريَّة فالغالب فيها أنها لا تُعطي قيمة لشعوبها، وتعتمد في استمرار فرض السيطرة عليها على أسلوب القوّة والاستضعاف والاستنزاف، وتوظيف كلّ ما تتطلبه عملية قمع الشعب وإرعابه وتفريق كلمته، وإسكات صوته من مبالغ ضخمة من ثروة الوطن التي تضع يدها عليها لو ناهضها، أو أحسَّت منه بدايات المناهضة بدل أن تعالج بهذه الأموال شيئاً من المشكلات التي تؤرِّقه، وتستفز إرادته.
يحتمي هذا النمط من الحكومات والأنظمة من الشعوب بأسلوب العنف والقوّة والاستضعاف والاستنزاف والتفريق والإخافة والرعب إلى جنب الاحتماء بأنظمة من الخارج يرى فيها القدرة على توفير الدعم لأمنه واستمراره فيتيح لها بذلك أن تتحكم في مصيره تحكمها في مصير الشعب والوطن والثروة.
وهذه الحكومات توقعها سياستها في خوفين: داخليّ: ناشئ من عدم ثقتها في الشعب لما تعرفه من تنكيلها ومعاداتها لمصالحه، وقسوتها عليه، واستهدافه، وخارجي: لتمكينها قوى الخارج من التحكم في مصيرها من دون أن تجد استغناء عن الاستسلام له وهي تعادي شعوبها.