محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٢ - الخطبة الثانية
وما الوجه للقول الآخر والذي يرى أن البحرين بخير؟!
المعارضة تدرك جيداً أن الأزمة قائمة، وأن الوضع متعب، والوطن متضرر، والخسائر متلاحقة. وكل ذلك مؤلم لمن له غَيرة دينية، وإنسانية، ووطنية، ويحمل تقديراً للانسان والثروة، ولقيمة الأمن والاستقرار.
ولكن برغم كل ذلك البحرين بخير بلحاظ ما عليه إنسانها اليوم من التهاب وعي، ويقظة ضمير، وفهم دين، وصحة رؤية، ومتانة انتماء للاسلام، وتمسك بالحريّة، وايمان بالتغيير والاصلاح، وسلامة نية، وحب للخير، وحرصٍ على الأخوة الاسلامية والوطنية، واحترام لانسانية الانسان، وعزْم وتصميم وروح عطاء وفداء بلا تهور، ولا غرور، ولا سفه، ولا عدوانية ولا شهوة انتقام، ولا ميل للعنف والارهاب، وحالات الانفلات البعيد عن قيم الدين، وعن العقل والحكمة والرشد، والنظر البعيد ١١.
وهذا النمط من الانسان، والنموذج من الشخصية مفتاح لكل خير، ومنطلق للآمال الكبيرة الحميدة، والرجاء الطيّب العريض، إن هذا الإنسان هو ثروة كل وطن يطمح للرقي والمجد والعدل والرفاه. إنه المقدِّمة الأهم في بناء الأوطان المجيدة، وإن وطنا يجد هذا الانسان لهو وطن مجيد صاعد، وكل أوضاعه إلى تصحيح بإذن الله.
ثم إن الوطن بلا اصلاح يعني أن مشكلته بلا حل. الشعب يدرك ذلك، الخارج يدرك ذلك، والحكومة تدرك ذلك.
هل تنتظر السلطة أن تتغير المعادلة مِما يَعفيها من الاصلاح؟ أولًا: الاصلاح ضروري في ظل أي معادلة جديدة فرضت إلّا أن يراد شرّ الوطن وخسارته.
ثم إن على الحكومة ألا تنتظر من إنسان هذا الوطن أن ينتازل عن حريته وحقوقه وكرامته، وأي شيء من دينه، أن ينسى ما تتطلبه مصلحة وطنه التي لا انحفاظ لها من دون إصلاح، واصلاح جدّي وصادق.