محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٥ - الخطبة الثانية
ننادي بالإبقاء على الحوار، ولكن بأن يكون للإصلاح وإنقاذ الوضع، والخروج بالوطن من الأزمة، وإنصاف الشعب، والاعتراف بحقوقه.
ولا يُرى وجه لعرقلة الحوار عند المقدِّمة الأولى من مقدِّماته بسبب الاختلاف على قضيتين من المفترض أن تكونا من أوضح القضايا وأقربها إلى الاتفاق، هما أن يُمثَّل الحكم في الحوار، وأن تكون الموافقة على نتائجه النهائية عن طريق الاستفتاء الشعبي لأن الطرفين هما المعنيان أصلًا بالحوار، ولأن الشعب هو المرجع الأول والمصدرُ الأساس لكل السلطات.
ولماذا رفض الاستفتاء؟
ألأنّه ليس من حقّ الشعب؟ كيف لا يكون من حقّه وهو الأصل ومصدر السلطات كما يقول الميثاق؟
ألأنّه لا يُراد إعطاؤه أصل حقّه؟ في هذا خروج على كلِّ مقاييس الحق والعدل. وفي ذلك تأصيل لأن يُمنع كلِّ ذي حقّ حقّه.
ألأنَّ التخطيط أن يخرج الحوارُ بنتائج لا تتواءم مع المرحلة فيُعلمَ بعدم رضا الشعب؟ ١٦ الحل على هذا سيكون بصفته القاصرة حلًّا مفروضًا على الشعب مرفوضًا منه استُفتي أم لم يُستفتَ. ثم إنَّ الجمعيات المعارضة والتي تشترك في الحوار لن تسمح لنفسها أن تُعطيَ موافقتها على نتائج تعرف مُسبّقًا أنها مرفوضة من الشّعب.
فما جدوى الحوار عند ذلك؟
الصّحيح لخير الوطن، وخير أهله أن يأخذ الحوار مجراه بلا عرقلات متعمَّدة كالوقوف في وجه تمثيل الحكم، والاستفتاء الشعبيّ، وأن ينتهيَ إلى النتائج المرضية شعبيًّا وعلى حدِّ استحقاقات المرحلة لتُريح كلَّ الأطراف من حالة الاستنزاف والخسائر المستمرّة المتصاعدة على أكثر من صعيد، وتَكْفَلَ للوطن أمنه واستقراره وتقدّمه.