محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٤ - الخطبة الثانية
ولا ننسى أن مساحة الأمانة هي مساحة الحياة، وأن الإخلال بها في أيّ نقطة من هذه المساحة يفسد تلك المساحة، ويفسد النفس، ويسبب إخلالا بمصلحة المجتمع، ويضادُّ مسار الوجود والحياة ٨. وكل ذلك على خلاف ما يهدف إليه الدين الحقّ، وتبتغيه شريعته الغراء.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولأخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم ارحمنا، واغفر لوالدينا وأرحامنا وقرباتنا وأصحابنا من المؤمنين والمؤمنات.
اللهم أرزقنا خُلقَ الصدق والأمانة، وكلّ خلق كريم يقرّب إليك، ويدني من رحمتك، ويرفع درجة العبد عندك يا كريم، يا رحمان، يار حيم.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٩.
الخطبة الثانية
الحمد لله العليم بما تُسره كل نفس، وما يحصل لها من خواطر، وما يمر بها من وهم، وما يعرضها من خيال، ويُلمُ بها من فكر، ويعبر بها من سوانح، وما تضمر من عزم، وما تحفظ وتنسى، وتأخذ به وعنه، تتخلى.
لا يعزب عن علمه كبير ولا صغير، ولا غيب ولا شهادة إلا وهو محيط به علما.
نحمده، ونستعينه، ونسترشده، ونتعلق برحمته، ونطلب هداه.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلم تسليما كثيرا.
عباد الله لا يصدنا عن ذكر الله عظيمُ نعمة، أو تفاقهم محنة، فإن النعمة الملهية عن ذكره أكبر النقم، وإن المحنة الصارفة عنه أشد المحن.