محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٧ - الخطبة الثانية
اللهم اجعل ما بقي لنا في علمك من فُسحةِ هذه الحياة وفرصة العمل على طريق الغاية التي خَلَقْتَنا من أجلها، والكرامة التي أعددتها للمخلَصين من عبادك، ولا تجعل منها شيئًا خارج طاعتك برحمتك يا أرحم الرّاحمين، وأكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ٢١.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي يتعلّق كلُّ شيء بقدرته، ولا ينقطع استجداؤه منه، واسترفادُه من فضله، ولا يملك استكبارًا لحظةً عن عطائه، ولا يجد من رافدٍ غيرَه، ولا يستغني في أيّ أثرٍ من آثاره عنه، ولا مُنقذ له مما أراده به، ولا رادَّ لخير قدَّره له. ما من شيءٍ إلّا وهو مُلكُه، وتحت قهره، وطوعُ إرادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمدًا عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عباد الله ألا فلنُحسِن لأنفسنا بطاعته، ولا نُسِء لها بمعصيته؛ فلا إحسان يقدمه امرؤ لنفسه خارج طاعة الله، ولا إساءةَ لها إلَّا وهي داخلةٌ في معصيته.
طاعةُ الله ترقى بالنفس وتبنيها، ومعصيته تسفُلُ بها وتهدمها، وكلّ تكاليف دينه لتفعيل استعدادات الخير والكمال في الإنسان، وما خالف دينَ الله من أمرٍ أو نهي فَلِشَدِّ الإنسان إلى الأرض، وإلصاقه بالطّين، وحجب قلبه عن ربّه، وحِرمانه من هُداه، وقطع حركته إليه.
وليس في ذلك إلَّا الظلمةُ، والوضاعة، والجمود، وتجفيف منابع الخير في الذّات، وسدّ منافذ النور.