محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٤
والمسلم لا ينبغي له إلَّا أن يكون كما أراد له دينُه، ولو التزم المسلمون بهذا الأمر الملزم في الإسلام لكان لهم واقعٌ أكبرُ من كلّ أهل الدنيا، وموقع فوق كلّ مواقع التقدُّم التي وصل إليها هذا العالم.
وكم يُسيء المسلمون لأنفسهم حين يخرجون على هذا النهج، ويسلكون غير هذا الطّريق، وكم يُسيئون للإسلام ويظلمونه حين يعطون عنه صورةً مُشوّهة مغايرة لما عليه واقعه النظيف ومستواه القِّمَّة، ويسقطون بالصّورة عنه إلى الحضيض حين يُجانبون في القول الحقيقة، ويغتالون قيمة الصِّدْق، ويخرجون على أمانة الكلمة الخروجَ السَّافر العلنيّ، وتدفعهم الأغراض الدنيوية إلى مناهضة الحقّ المناهضة المكشوفة، وكم يضرّون بأوطانهم وشعوبهم وأمّتهم حين يُضلّلونها التضليل الذي ترغب فيه السياسة الدنيوية، ويهواه القائمون عليها؟!
وهذه صورةٌ من هذا الواقع المؤلم الخسيس، واقع المفارقة الفاضحة بين ما عليه الإسلام من التمسُّك بأعلى أفق وأسماه في الصدق والدقة العلمية والأمانة، والعدل والإنصاف حتى مع أعدى عدوٍّ وما وصلت إليه الكلمة في صحافة المسلمين، وبعض أقلامهم وألسنتهم من مستوى هابط ممعنٍ في مجافاة الحقيقة والخروج على الصدق، والتناقض مع العلم، والاستخفاف بالأمانة بالصّورة العلنيَّة الصَّارخة التي لا يحتاج كشفها إلى جُهد.
ويزداد الأمر سوءًا وبشاعة وفظاعة وإضرارًا بشرف الإسلام ونقائه حين تُلصق أو تلتصق هذه المخالفات الشائنة بمن لهم مواقع اجتماعية تكتسب مكانتها من الإسلام وتُحسب كلمتُهم كلمتَه، وتصرفهم تصرفه.
وهذا ما فعلته الصحافة عندنا في الأسبوع الأخير في قولين نسبتهما إلى جهتين إسلاميّتين لا علم لي شخصيًّا بصحة نسبتهما. والشأن كلّ الشأن في بيان ما وصلت إليه أوضاعنا من مستوى التجنّي على الحقيقة وعدم المبالاة في ممارسة الكذب بالشكل العلني