محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١ - الخطبة الأولى
أما بعد فهاتان كلمتان:
الأولى: ماذا تفعل الذنوب؟:
خلق الله الناس مبصرين لا عميانا، مهتدين لا ضُلالًا، و جعل لهم عقولًا مدركة، و قلوباً فاقهة، وأسماعاً وأبصاراً من غير أن يقهرهم على الهدى، و أن يغيروا ما بهم من نعمة. فللإنسان القدرة من الله سبحانه أن يبقي على ما له عنده من نعمة، و أن يزداد من عطاء ربه بطاعته، وأن يزداد من عطاء ربه بطاعته، وأن يغيّر نعمة الله عنده بمعصيته، وأن يخسّرَ نفسه ما كان من عطائه له.
وما أعظم نعمة القلب الذي يعرف به العبد ربه، ويهتدي به إلى عظمته. القلب الذي يتنور بذكرالله، و يطمئن إليه، و يجد كل القوة، والوقاية، والحمى، والأمن من عنده، ويتلقى فيوضاً كريمة، ومراتب من الحياة الراقية الجليلة بالإنشداد إليه، والإنفتاح الصادق عليه.
هذه النعمة إن حفظها الإنسان، و أعطاها حقها، و تعامل معها التعامل الذي يرضي الله سبحانه و تعالى احتفظ بإنسانيته، وارتقى بمستواها، ووجد حياة طيبة في الدنيا وحياة طيبة في الآخرة، وتبوأ مكانا كريماً، ومنزلة رفعية عند ربه، وسعادة عظيمة بلا نفاد.
و إن أضاعها من وهبت له، وأساء إليها، كان في أسفل سافلين يقوده إليه في غيًه وضلاله وعماه.
تأتي القلوب أساساً مبصرة، وقابلة للزيادة في قوةالابصار، والأرواح منفتحة على الله وعلى الاستعداد لزيادة الانفتاح و لكن يصيبها من تراكم الذنب، و سوء الإثم ما يحدث لها الشك و الريب، و يصل بها هذا التراكم أن تغشَّى و تحجب عن رؤية النور، و معانقة الحق، فتتحول إلى سجن مظلم لا نافذة له على شعاع هدى، ولا ثغرةَ في جداره تطل به على شيء من آيات الآفاق والأنفس على ما تغنى به تلك الآيات التي لا تعد و لا تحصى من مخلوق من دلالات، أو على شيء مما تزخر به الحياة كم عبر وعظات.