محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٩ - الخطبة الثانية
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك، وانصرهم نصرًا عزيزًا قريبًا مبينًا ثابتًا دائمًا قائمًا.
أما بعد أيّها الإخوة والأخوات في الله فإلى هذا العنوان:
يوم كربلاء ... حقيقةُ المواجهة:
كانت يومَ كربلاء مواجهة ... كانت جبهتان ... كانت قيادتان ... كان جيشان لكن ما هي روحُ المواجهة ... ما حقيقتها؟!
الجبهتان ... الجيشان منضويان تحت اسم الإسلام، ولو انتصر الحسين عليه السلام ما اختلف تعامله مع هذا الجيش عن تعامل أبيه عليه السلام مع مَنْ حاربه من الخارجين على خلافته من مسلمين، فلا غنائمَ ولا استرقاق ٥.
فأين روحُ المواجهة بين الجبهتين في كربلاء، وحقيقتها؟
لا شكَّ في أنّ الإسلام العامَّ الظاهريّ الذي يستوجب حرمةَ النفس والمال والعِرض، وتترتّب عليه الحقوق الثابتة لكلّ مسلم على أخيه المسلم تكفي فيه الشهادتان مع عدم ما يُوجب الحكم بالارتداد لكن مع هذا القَدَر المشترك بين المسلمين قد يكون الفارق بين مسلم ومسلم آخر كبيرًا جدًّا، والمسافة واسعة إلى حدٍّ بعيد بعيد بين مسلم وآخر فيما هما عليه من إيمانِ الداخل، والمستوى الفكري والشعوري والسلوكي في قضية الالتزام بالإسلام، فقد يكون ما بين مسلم وآخر في هذا كلّه مسافةَ ما بين السّماء والأرض ٦.
وفي كربلاء تواجه جيشان أحدهما بقيادة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلّى الله عليه وآله وأحد المعنيّين بآية التطهير، وآية المباهلة، وآية المودّة، وحديث السّفينة، وحديث الثقلين، وسيّدَي شباب أهل الجنّة ٧، والآخر بقيادة عمر بن سعد الذي عاش حيرة نفسية كما يقول الشّعر المنقول عنه أو المعبِّر عن حاله بين قتل