محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٢ - الخطبة الثانية
وكل الحل يملكه طرف واحد وهو السلطة ويتوقف على نية صالحة تُنتج إرادة سياسية إصلاحية جادّة، تُفضي إلى صيغة إصلاحية تتوافق مع إرادة الشعب وتنال موافقته في استفتاءٍ شعبي حرٍّ نزيه له ما يضمن حرّيته ونزاهته.
وإذا كان الحوار طريقًا من طرق التخريج السياسيّ للحلّ الإصلاحيّ الحقيقيّ فهو أمرٌ مُتعقّل لو كانت وظيفته كذلك مع توفُّر الشروط الكافية لأدائه لهذه الوظيفة. وهذا على خلاف ما يُشير إليه مخطّط الحوار، وتركيبته، ومساره.
لا نتمنى لهذا الوطن أن يبقى يومًا واحدًا في محنته، وفرقته، وعذابه، وتمزُّقه، وتباعد المسافة بين أبنائه، ولا يُجيز لمسلم إسلامُه، ولا لصاحب حسٍّ إنسانيّ حِسُّه، ولا لذي غَيرة وطنيّة غيرتُه أن يقِفَ موقفًا، أن يخطو خطوة، أن يقول كلمة مما فيه تعطيل للحلِّ، وإبقاءٌ للمأساة، وخسارة للوطن، وشقاء لأهل هذه الأرض.
ونقول بكلّ جدّ ومن خلال نظرة دينية وإنسانية ووطنية أوقفوا نزيف الدَّم، ونزيف المال، ونزيف الدِّين، ونزيفَ العلاقات، ونزيفَ الكرامة، ونزيف كلِّ القيم الرفيعة، وخذوا بالإصلاح الجدّي الذي يلبّي ضرورات المرحلة، وينال مرضاة الشعب، فإنَّ هذا الإصلاح هو الحلُّ ولا حلَّ غيرُه.
هناك ثلاثة مسارات يسودها السوء، والظلم، والانتهاك وكلّها تصبُّ في أذى الشّعب وإيلامه، واستفزازه، وتقود الوطن إلى كارثة عظمى وهي المسار السياسيّ، والأمني، والحقوقي، والحشد الهائل الرَّسميّ العمليّ والتشريعيّ والإعلاميّ الظالم الذي يُغذّي الظلم في هذه المسارات كلّها، ويُركّزه ويُفعِّله.
الحاجة إلى الإصلاح في المسارات الثلاثة مُلِحّة، ولا تقبل التأجيل، وأيّ تأجيل وتسويف وتحايل على الإصلاح الحقيقي فيها فيه تضحية كبيرة بالوطن ومكوِّناته، وفيه