محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٤ - الخطبة الثانية
والواقع أنَّ المعركة مع النفس هي أصعبُ معركةٍ يخوضها الإنسان، وإذا كانت كذلك بالنسبة لجميع المواقع، فإنّها لأشدُّ صعوبة، وأقسى على صاحبها إذا كان من ذوي السّلطان، وممن استلان لنفسه طويلًا، واستسلم لهواها كثيرًا.
البحرين وغيرُ البحرين من مثلها معاناةً واضطرابًا وتدهورًا في الأوضاع، غدًا بخير وأمنٍ وازدهارٍ ورفاهٍ ووفاق لو تبدّلت نفسية التسلُّط والتفرّد بالسلطة، وروح التسيُّد المطلق، والتنكُّر لآدميّة الآخر وإنسانيّته، وكرامته، وحقِّه في الحريّة والتمتّع بالحياة الآمنة الكريمة الهانئة، واشتراكه في الثّروة، وحقِّه في تقرير مصيره، واحترام رأيه في سياسة بلده.
لكن ما أبعد المسافة بين هذه الأُمنية الحالمة وبين واقع تحقُّقها.
ومن المحتّم المؤلم أنَّ البديل عن هذا هو استمرار المتاعب والخسائر للجميع، وضعفُ الأوطان وتخلّفها، وانفتاح الباب واسعًا للتدخُّلات الأجنبية الضارّة بها، وهيمنة الخارج على أرضها وثروتها وقرارات السياسة فيها.
تخلَّوا عن الأثرة، عن روح التسلّط المطلق، عن التنكُّر لحقّ الآخر وإنسانيّته وحرّيته وحقه في تقرير المصير تصحّ الأوضاع، وتعتدل الأجواء، وتسعد للجميع الحياة.
مسؤوليتنا المشتركة:
أَمْنُ أيّ بلد خيرٌ لأهله جميعًا، وخوف أي بلد شرّ لأهله جميعًا. والأمن من الدّاخل قبل الأمن من الخارج، والخوف من الداخل هو أشدَّ فتكًا وأذى من الخوف من الخارج.
ولحدّ الآن لم تدخل منطقة الخليج في أزمة أمنيّة شاملة، وفي هذا نعمة من النِّعَم الكبرى التي تُذكّر بشكر الخالق.
ومسؤولية الحفاظ على هذه النعمة يتحمّلها الجميع، فالكلّ مُخَاطَب بدرأ الخطر المرعب عن المنطقة كلّها ما استطاع إلى ذلك سبيلًا.