محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٣ - الخطبة الثانية
اللهم إنّا نسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى، والعمل بما تُحبّ وترضى، والاستقامة على دينك، والانتهاء إلى رضوانك يا من هو على كلّ شيء قدير، وبالإجابة حقيق جدير.
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٨.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي خَلَقَ الحياةَ، وهو المعيدُ لها بعد الموت، وخَلَقَ العقولَ وألهمها معرفتَه، وأَوْجَدَ الأشياءَ وأنطقَها الشّهادةَ بقدرته وعلمه ورحمته وكرمه وحكمته، وَوَضَعَ كلّ شيء في المسار الموصل لغايته، وواءم بين وظائف المخلوقات كلّها وما جعل لها من هدف جامع، وغاية مشتركة واحدة في نظام تدهش به العقول، وتُصعق الألباب.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمّدًا عبده وروسله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليمًا كثيرًا كثيرًا.
عِبادَ الله من طلب الدّنيا وأخلص جُهده لها حُرِم الآخرة، ومن كان أكبرُ جِدّه للآخرة لم يُحرَمْ الدّنيا ولم يَفُتْه ما قُدّر له من رزقها.
وليس في دينِ الله أن يُهمِل المؤمنُ شأن دنياه، وأن لا يعطي من جهده ما يصلح به أمرَ حياته ويقوّمُها. وإنّما دعوةُ الدّين أن يكون للحياة الدّنيا في نفس الإنسان هدفٌ يسعى إليه، ويُوظّف أيامَها ولياليَها وزَهرَتها في سبيله. وما هدفُ الدنيا إلا كمالُ الإنسان، والسّعادةُ الأبديّة التي فُتح له بابُها، ويُسّر له سبيلُها.
فماذا يُزهّد العاقلَ الحكيم في دين يُصلح له شأن الحياة، ويرتفع بمستواها، ولا يمنعه من لذّةٍ طيّبةٍ أو منفعة حقيقيّة ويجمع له بين خير الدّنيا وخير الآخرة؟!
إنّه الدّين الذي ما رغب عنه إلّا ساقطُ عقل، سفيهُ رأي، مضيّعٌ للطريق.