محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٤٤ - الخطبة الأولى
لبئس سوءُ عبدٍ قدّم هوى نفسه على طاعة ربّه، وتَرَكَ أمر الله سبحانه لأمرِ عبدٍ من عبيده، وارتاب في نصيحته وهو الكامل المطلق لنصيحةِ مَنْ لا سَداد له بتسديده، ولا عِلمَ له إلّا من عنده، ولا رُشْدَ له إلا من نعمته.
ألا أيُّها المؤمنون فلنتركْ كلَّ نصح لنصح الله، ولنُخالف كلّ نهي لأمر الله، ولنردّ كلّ أمر لنهيه فبالله الغِنى عن كلّ من عداه، ولا غنى بأحدٍ عن الله، وقد نَجَا من اتّقاه، وفاز من أطاعه، وخسر من عصاه.
ربّنا لا حول ولا قوّة إلّا بك، ولا هدىً إلّا من عندك، ولا توفيق لخير إلّا برحمتك، وما السَّداد والرّشاد والتوفيق للطاعة إلّا من فيضك فارزقنا هداك، وخُذ بيدنا للسداد والرشاد، وهب لنا توفيق الطّاعة، والنأي عن المعصية، وجنِّبنا كلّ ما تكره لعبادك الصالحين يا كريم يا رحمان يا رحيم.
اللهم افعل بنا وبإخواننا المؤمنين والمؤمنات كلّ خير، وادفع عنّا كلّ شر، واغفر لنا ولهم ولوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وجيراننا وأصحابنا ومن علّمنا علمًا نافعًا في دين أو دنيا من مؤمنٍ ومؤمنة وصلّ على محمد وآل محمد وارفع درجتهم، وارزقهم المزيد من فضلك وإنعامك وكرمك وإحسانك يا من لا يقصر إحسانُه، ولا يضيق كرمُه يا حميد يا مجيد.
الرؤية الإسلامية للإنسان:
أمّا بعد أيّها الأعزّاء من المؤمنين والمؤمنات فكان الكلام في خصائص من خصائص النقص عند الإنسان، والنابعة من طبيعته وفقره الذاتيّ وإمكانه، وهذه تتمّة في هذا المجال:
صفة النسيان:
من نَسِيَ ما عَلم جهِل، وانبنى موقفه على جهله، ومن خَسِرَ ذِكْرَ تجاربه كان كمن لا تجربة له، وفَقْدُ التجارب يُوقع في الأخطاء والخسائر.