محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٢٥ - الخطبة الثانية
أنّ جرّ الشعب إلى الأخذ بأسلوب العنف لتبرير ضربه ضربةً قاضية دونه حاجز ضخم من وعي شعبنا وحكمته، ونُضجه، والنصيحة الصّادقة من كلّ رموزه وقادته ٢٢.
لكن إذا كانت كلّ هذه القناعات تتوفّر عليها السّلطة فماذا يتأخّر بها عن الإصلاح، والمبادرة له؟
لا يوجد تعليل لذلك إلّا الحاجز النفسيّ، ومكابرة الأنا، والاعتزاز بالنفس لغير وجه حقّ، وخلفيّةٍ مقبولة.
وهذا ما يحول كثيرًا بين الإنسان وبين الأخذ بالحقّ، وحتّى على ما يرى فيه مصلحة الذّات.
وسيظلّ الوطن في دائرة الأزمات، وتتعمّق جراحاته، وتزداد فيه المأساة، وتكبر الخسائر الماديّة والمعنويّة حتى تتغلّبَ السلطة على حاجزها النفسيّ، وحالة الاستعلاء والعناد والمكابرة من وحي الشّيطان، وهوى التسلُّط.
تحتاج السُّلطة لخروج الوطن من أزمته التي لابُدّ أن تعيَ خطورتها إلى أن تثور على نفسها ونفسيّتها.
أمّا الشعب فلا يملك إلّا أن يُواصل حراكه السلميّ دفعًا للظلم عن نفسه، وتخلُّصًا من ذلّه وقهره، وهو ما تفرضه عليه كلّ المقاييس، وتشاركه الرأي فيه كلّ الشعوب.
وفي البحرين حوار، وصراع؛ حوار بين إرادتين، وصراع بين إرادتين.
الإرادتان تتحاوران من منطلق اليقين بوجود أزمة حادّة لو تُرِك لها أن تستمر لأمكن أن تخرج من السيطرة، وتُغرِق الجميع في مأساة لا خروج لهم منها.
أمّا جديَّة الحوار فما يمنعها من جانب السُّلطة فهو ذلك الحاجز النفسيّ الذي سَبَقَ الكلام عنه والذي لا ينطلق من عقل، ولا حكمة، ولا عدل ولا شرع ولا ميثاق ولا مصلحة وطن.