محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠ - الخطبة الأولى
خطبة الجمعة (٥٠٨) ١ شعبان ١٤٣٣ ه-- ٢٢ يونيو ٢٠١٢ م
مواضيع الخطبة:
الخطبة الأولى: الزنا ... فاحشة عظيمة
الخطبة الثانية: الشأن المحلّي العام- الحكم نوعان- الإصلاح والمصالحة
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي لا يجاري وجودُ المخلوقات وجوده، ولا حياتُها حياته، ولا يشبه علمها علمه، ولا تقترب قدرتُها من قدرته، ولا إحاطة لها كإحاطته. لها المحدودية والنقص والعجز والافتقار، وله الكمال المطلق الذي لا يُنال.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله من لم يرَ الله عليه رقيباً فليبكِ نفسه لموت قلبه، فالمرء بعد موت قلبه أخسّ موجود، ولا ينتظره إلّا سوء المصير. ومَنْ رأى الله عليه رقيباً فليتّق الله، وإلّا استهان برقابة مَنْ كلُّ السَّفه، وكلّ الجنون في الاستهانة برقابته.
وكيف يستهين عاقل راشد برقابة من يتنزّل عليه منه وجودُه، ويتلقّى من فيضه حياتَه، بمن يمتلك عليه كلّ ذرة من كيانه، وكلّ شيء من ذاته؟!
ومن راقب الله سبحانه لشعوره برقابته لم يخالفه في نيّة، أو ترك، أو فعل، وحَمَلَ نفسه على أن يكون كما يريد له خالقه ومالكه.
ولا يحدث شيء من مخالفة العبد لله سبحانه بعد معرفته وهو على ذكر منه، ومن رقابته.